جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٩٦ - المطلب الثاني في الأحكام
بالضم مع الاجتماع. (١) و لو خرج عن الوصية بموت أو فسق لم يضم الحاكم.
و لو شرط لأحدهما الانفراد دون الآخر وجب اتباعه، (٢)
بالضم مع الاجتماع).
[١] الضمير المجرور في قوله: (إليه) يعود إلى الآخر- و هو الذي لم يمرض- فإن المريض و العاجز بحيث لا يكون أحدهما كافيا في التصرف لا بد من الضميمة إلى كل منهما ليتصرف. و وجهه أنه وصى لم ينعزل بعجزه، و لا يكفي وحده في التصرف فيضم الحاكم إليه لتحصيل مقصود الموصي.
فإن قيل: الوصي الآخر موجود، و مع وجود الوصي فلا دخل للحاكم.
قلنا: قد أطبقوا على أن العاجز لا تزول وصايته باعتبار عجزه، فلا بد له من معين، فيقوم الحاكم بنصب أمين معه ليساعده كما في الوصي الواحد. و قد صرّح بذلك المصنف في التذكرة فقال: فإن ضعف نظره و قصرت قدرته ضم الحاكم إليه من يعينه، كما لو أوصى الى واحد فضعفت قوته و إن كان الآخر وصيا [١].
أما الوصي الآخر فإنه وصي بالاستقلال، لأنه المفروض، و الفرض انه كان، فلا وجه للضم إليه بحال. و هذه العبارة تشعر بأن الضم المذكور فيما إذا مرض أو عجز أحد الوصيين عن الاجتماع يراد به الضم إلى الآخر، و إلّا لم يكن الضم في قوله: (لم يضم الحاكم إليه معينا)، و قوله: (و إن قلنا بالضم مع الاجتماع) واحدا، و هو خلاف الظاهر. و مما ذكرناه يظهر وجه قوله: (و لو خرج عن الوصية بموت أو فسق لم يضم الحاكم) فإنه مستقل بالولاية.
قوله: (و لو شرط لأحدهما الانفراد دون الآخر وجب اتباعه).
[٢] فيتصرف المستقل بالاستقلال، و الآخر مع الاجتماع خاصة. و يجوز أن يوصي إلى واحد و يجعل آخر مشرفا عليه، و لا يكون للمشرف شيء من التصرفات، لكن يشترط صدورها عن اذنه. و لو امتنع فهل يستقل الوصي؟ فيه وجهان، أقربهما لا، بل يرفع الأمر إلى الحاكم.
[١] التذكرة ٢: ٥٠٩.