جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٨٨ - المطلب الثاني في الأحكام
و ليس له أن يزوّج الأطفال، و له تزويج إمائهم و عبيدهم، (١) و ليس له أن يشهد للأطفال بحق له فيه ولاية، و يجوز في غيره، إلّا أن يكون وصيا في الثلث فيشهد بما يتسع له التصرف باتساع الثلث. (٢)
و كذا ينفق عليه بالمعروف من غير إسراف و لا تقتير، فإن أسرف ضمن الزيادة، و يشتري له خادما مع الحاجة، و يطعمه عادة أمثاله و نظرائه، فإن كان ممن كان يأكل اللحم دائما أطعمه، و يلبسه ما جرت عادة أمثاله بلبسه.
و كذا ينفق على من يجب عليه نفقته، فلو كان له أبوان فقيران أنفق عليهما.
و يتصور ذلك في وصي الجد إذا كان الأب ممنوعا من الولاية بجنون و نحوه.
قوله: (و ليس له أن يزوج الأطفال، و له تزويج إمائهم و عبيدهم).
[١] أما عدم تزويج الأطفال، فلأنه لا غبطة في النكاح قبل البلوغ، بل فيه ضرر بالنسبة إلى الذكر، لأنه يوجب عليه مهرا و نفقة، و قد تقدّم الكلام في ذلك.
و أما تزويج إمائهم و عبيدهم، فإن انكاحهم مصلحة مالية، و لا يستدعي من الغير ما يستدعيه إنكاح الطفل.
قوله: (و ليس له أن يشهد للأطفال بحق له فيه ولاية، و يجوز في غيره، إلّا أن يكون وصيا في الثلث، فيشهد بما يتسع له التصرف باتساع الثلث).
[٢] متى كانت شهادة الوصي للطفل بحيث تجر إليه نفعا بإثبات ولاية لم تقبل، لأنه يثبت لنفسه حق الولاية، فلو شهد لهم بمال لم يسمع. و لو كان وصيا في أمر خاص، كما لو كان وصيا على بساتين الأطفال خاصة قبلت شهادته لهم بدين، لانتفاء المحذور.
و لو لم يكن له على المشهود به ولاية، لكن يلزم من ثبوته اتساع الولاية، لم تسمع الشهادة أيضا، كما لو أوصى إليه بالتصدّق بعين مخصوصة فشهد بدين أن يثبت خرجت تلك العين من الثلث و نفذت الوصية في جميعها. و إن لم يثبت لم يخرج من الثلث و بطلت الوصية في بعضها. و قول المصنف: (إلّا أن يكون وصيا في الثلث.)
استثناء من قوله: (و يجوز في غيره).