جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٨٧ - المطلب الثاني في الأحكام
و أن يقضي ديون الصبي و ان ينفق عليه بالمعروف. (١)
و يشترط فيهما كون البيع لمال الطفل، و البيع لمال الوصي للطفل بثمن المثل، فلا يكون بيع مال الطفل بدون ثمن المثل، و لا بيع ماله للطفل بأزيد من ثمن المثل.
و منع الشيخ في الخلاف من ذلك، و ابن إدريس [١]، لأن الواحد لا يكون موجبا قابلا في عقد واحد، لأن الأصل في العقد أن يكون بين اثنين إلّا ما أخرجه دليل، و هو الأب و الجد له.
و الأصح الأول، لأنه بيع صدر من أهله في محله، إذ الفرض أنه جائز التصرف يجوز أن يتولى كلا من الطرفين بالانفراد، فيتولاهما مجتمعين، لأنه لا مانع لاجتماعهما لواحد.
و هو غير صالح للمانعية شرعا، للأصل، و لجواز مثله في الأب و الجد. و لما رواه الحسين بن يحيى الهمداني، قال: كتب محمد بن يحيى: هل للوصي أن يشتري من مال الميت إذا بيع فيمن زاد فيزيد و يأخذ لنفسه؟ فقال: «يجوز إذا اشترى صحيحا» [٢].
و اعلم أنه لا بد من شرط آخر مع ما ذكره، و هو أن لا يكون مال الطفل بحيث يمكن بيعه بزيادة عن ثمن المثل، و لا يمكن شراء مثل مال الموصي بدون ثمن المثل، فإن أمكن أحدهما لم يصح الشراء بثمن المثل حينئذ، و هو ظاهر.
قوله: (و أن يقضي ديون الصبي، و أن ينفق عليه بالمعروف).
[١] لا ريب في أن الوصي إذا كانت ولايته في جميع أمور الطفل يجوز أن يقضي ديونه التي لزمته باقتراض الولي عنه، أو لزمته بجناية أو إتلاف، لأن ذلك من متعلقات ولايته. و لأن ذلك إحسان، بل يجب. عليه ذلك كما صرح به في التذكرة مع مطالبة المستحق، أو توقع ضرر بالتأخير.
[١] الخلاف ٢: ٦٥١ مسألة ٩ كتاب الوكالة، السرائر: ٣٨٥.
[٢] الكافي ٧: ٥٩ حديث ١٠، الفقيه ٤: ١٦٢ حديث ٥٦٦، التهذيب ٩: ٢٣٣ حديث ٩١٣.