جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٨٣ - المطلب الثاني في الأحكام
و لو لم يقبل الوصية ابتداء، أو لم يعلم بها حتى مات الموصي ففي إلزامه بها نظر. (١)
القبول منه في حياة الموصي، لأنها اذن في التصرف، فصح قبوله و إن تأخر وقته، كما في التوكيل مع تأخير التصرف، بخلاف الوصية بالمال، لأنها تمليك بعد الوفاة، فلا أثر للقبول قبل الوقت.
و كما يصح القبول في حياة الموصي يجوز تأخيره إلى موته، لأن الوصية عقد جائز، فلا يشترط في قبولها الفور، و متى قبل الوصية لم يكن له الرد بعد وفاة الموصي، بل تصير لازمة. و كذا لو رد في حال حياته فلم يبلغه الرد.
و يظهر من كلام التذكرة أن هذا الحكم إجماعي [١]، و يؤيده أنه قد غره بقبول وصيته و منعه من طلب غيره، فلم يكن له تضييع حقه. أما لو رد في حال حياته و بلغه الرد، فإن الوصية تبطل اقتصارا باللزوم على موضع الوفاق، و لأن المحذور منتف هنا.
إذا عرفت ذلك ففي كل موضع يلزم الوصي حكم الوصية إذا امتنع من القيام بها أجبره الحاكم، و هنا اشكال، و هو أنه إذا امتنع من القيام بالوصية فقد أقدم على محرم، و بالإصرار يخرج عن العدالة فيخرج عن أهلية الوصية، فكيف يصح إجباره حينئذ؟ و هو اشكال لازم. و لم أر في كلام أحد تنبيها عليه، لكن في كلام لابن إدريس ما يرشد إليه [٢]، و سنذكره إن شاء اللّه تعالى بعد ذلك.
قوله: (و لو لم يقبل الوصية ابتداء، أو لم يعلم بها حتى مات الموصي ففي إلزامه بها نظر).
[١] أي: إذا علم الموصى إليه الوصية فلم يقبلها، بل ردها ابتداء- أي من غير سبق قبول- و لم يبلغ الرد إلى الموصي. و عبارة الكتاب خالية من هذا القيد، و لا بد منه، و ما سبق من كلامه يدل عليه. إذ لم يعلم بالوصية أصلا حتى مات الموصي، فهل يلزمه
[١] التذكرة ٢: ٥١٢.
[٢] السرائر: ٣٨٤.