جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧٦ - الرابع العدالة
و يشكل الأمر في الأب الفاسق. (١)
نعم لو أوصى إلى العدل ففسق بعد موته عزله الحاكم و نصب غيره، فإن عاد أمينا لم تعد ولايته. (٢)
فرع: لو كان على ظاهر العدالة، لكن يعلم الفسق من نفسه و يثق بالخروج من عهدة الوصية، فهل له أن يقبلها؟ الظاهر نعم، لأنا لا نمنع من الوصية إلى الفاسق إلّا لعدم الوثوق بفعله ما يجب.
قوله: (و يشكل الأمر في الأب الفاسق).
[١] أي: يشكل أمر الولاية في الأب الفاسق، بناء على اشتراط العدالة في الوصي ثبوتا و انتفاء. و وجه الاشكال أن ولايته ثابتة بأصل الشرع تابعة لأبوته، و لم يشترط الشارع في ولايته العدالة.
و الفرق بينه و بين الأجنبي قائم، لأن شفقته المركوزة في الجبلة تمنعه من تضييع مصلحة أولاده. و من حيث أن الفاسق لا يركن إليه و ليس أهلا للاستئمان. و ربما لم توجد الشفقة المانعة عن تضييع مصلحة الطفل في بعض الأفراد، فإن الناس متفاوتون، و أسباب الفسق مختلفة.
و الذي يقتضيه النظر أن ولايته ثابتة بمقتضى النص و الإجماع، و اشتراط العدالة فيه لا دليل عليه. و المحذور مندفع بأن الحاكم متى ظهر عنده بقرائن الأحوال اختلال حال الطفل إذا كان للأب عليه ولاية عزله و منعه من التصرف في ماله و إثبات اليد عليه، و إن ظهر خلافه فولايته ثابتة. و إن لم يعلم حاله استعلم بالاجتهاد، و تتبع سلوكه و شواهد أحواله.
قوله: (نعم لو أوصى إلى العدل ففسق بعد موته عزله الحاكم و نصب غيره، فإن عاد أمينا لم تعد ولايته).
[٢] هذا استدراك مما اقتضاه ظاهر الكلام السابق- و هو ثبوت الخلاف في اشتراط العدالة في الوصي و أن الأقرب اشتراطها- و إنما استدرك هذا لأنه قاطع بانعزال