جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٦١ - الثاني الصيغة
[الثاني: الصيغة]
الثاني: الصيغة و هي قوله: وصيت إليك، أو فوضت إليك أمور أولادي، أو نصبتك وصيا لهم، أو في حفظ مالي، أو فيما له فعله. و لا بد فيه من القبول في حياة الموصى أو بعد موته. (١)
قوله: (الصيغة و هي قوله: وصيت إليك: أو فوضت إليك أمور أولادي، أو نصبتك وصيا لهم، أو في حفظ مالي، أو فيما له فعله. و لا بد فيه من القبول في حياة الموصي أو بعد موته).
[١] لا تنحصر الصيغة في الأمور التي ذكرها، فلو قال: أقمتك مقامي في كذا صح، و كذا ما أدى معناه. و لو قال: وليتك كذا بعد موتي، أو جعلتك وليا بعد الموت صح على أقوى الوجهين، و هو مقرّب التذكرة. و قول المصنف: (أو فيما له فعله) انتقال من التكلم إلى الغيبة من دون اقتضاء المقام له.
و كما يصح الإطلاق في الوصية، كذا يصح التأقيت، مثل: أنت وصيي إلى سنة، أو إلى أن يبلغ ابني فلان. أو أن يوصي إلى زوجته أن تتزوج.
و القبول شرط عندنا، و هو مستفاد من قول المصنف: (و لا بد.)، خلافا لبعض العامة [١]. و لا يشترط القبول نطقا، فلو فعل مقتضى الوصية كان قبولا. و كذا لا يشترط وقوعه في حياة الموصي، بل لو وقوع في حياته لم يعتد به عند بعض العامة [٢].
و مختار المصنف الاعتداد به- و هو الظاهر- كما لو و كله في عمل يتأخر وقته، فقبل في الحال فإنه يصح و يمتثل في المستقبل.
قال المصنف في التذكرة: و الرد في حياة الموصي على هذين الوجهين [٣]، فعلى الأول لو ردّ قبل موته جاز، و لو رد بعد الموت بطلت الوصية.
[١] انظر: المغني لابن قدامة ٦: ٤٧١.
[٢] انظر: المجموع ١٥: ٤٣٤، و المغني لابن قدامة ٦: ٦٠٦.
[٣] التذكرة ٢: ٥٠٨.