جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٥٩ - الأول الموصي فيه الوصية بالولاية استنابه بعد الموت في التصرف
..........
لأن الصغير لا مصلحة له في التزويج، فلا تصح الاستنابة فيه.
و يرده أن وجود الغبطة في بعض الأحيان كوجود كفو لا يؤمن فواته قبل البلوغ، و انه لو صح ذلك لم يكن للأب و الجد له التزويج، فإن تصرفهما منوط بالمصلحة، و هو بديهي البطلان.
و أيضا، فلأن الاستنابة لما تضمنت إثبات الولاية على الغير وجب الاقتصار فيها على ما يكثر دعاء الضرورة إليه، و لا يؤمن بدون التصرف اختلاله، و نكاح الصغير ليس من هذا القبيل، إذ لا ضرورة إليه غالبا. و فيه نظر، لأنا لا نسلم أن مناط الاستنابة ذلك، و لم لا يجوز أن يكون مناطها اشتمال الفعل على المصلحة التي هي مناط صحة تصرف الوصي.
فإن قيل: الأصل عدم صحة الاستنابة في هذا الفرد.
قلنا: ما دل على جواز الاستنابة في غيره صالح للدلالة على الاستنابة فيه.
و لأن الأجنبي لا تلحقه الغيرة و الحمية على نسب غيره، فلا يناط ذلك إلّا بنظر من تلحقه الغيرة.
و يرده أن تقييد التصرف بالمصلحة يدفع هذا المحذور، على أن تصرف الأب و الجد إنما يناط بالمصلحة دون مقتضى الغيرة، فلا يزيد حال الوصي عليه.
و قال المصنف في المختلف بالصحة [١]، و تبعه بعض المتأخرين، لعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٢]، و نحوه. و لأن ذلك فعل تدخله النيابة، فصح التفويض فيه و يناط بالمصلحة. و لا يخلو هذا الوجه من قوة، و إن كان العمل بالمشهور أحوط.
و قوله: (لعدم الغبطة) إشارة إلى أحد وجهي الاشكال، و قد عرفت ما فيه.
إذا عرفت هذا، فعلى القول بصحة الوصاية في تزويج الأطفال لو عمم له
[١] المختلف: ٥٤١.
[٢] المائدة: ١.