جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩٠ - النوع الثاني المحاباة
..........
المشتري و لا تركة له سوى العبد، فعلى المختار في البيع بمحاباة تصح الإقالة في جزء من العبد بقسطه من الثمن على وجه يخرج المحاباة من الثلث.
و وجهه امتناع انفساخ البيع في شيء من المبيع، مع لزومه في جميع الثمن على ما سبق بيانه، فيجيء الدور السابق، إذ لا يعرف قدر ما صحت فيه الإقالة حتى يعرف قدر التركة، و لا يعرف ذلك إلّا إذا عرف قدر نصيب المريض من العبد و الثمن، و معرفته لا تكون إلّا إذا عرف مقدار ما صحت فيه الإقالة و ما بطلت فيه.
و طريق التخلص أن نقول: صحت الإقالة في شيء من الثمن بثلاثة أشياء من العبد، إذ الفرض أنه ثلاثة أمثال الثمن، فالمحاباة بشيئين، فيبقى للورثة باعتبار قيمة العبد ثلاثمائة إلّا ثلاثة أشياء، و رجع إلى المريض شيء من الثمن بالإقالة، فيبقى بأيديهم ثلاثمائة إلّا شيئين يعدل مثلي المحاباة، و ذلك أربعة أشياء.
فإذا جبرت و زدت على المعادل مثل ما جبرت به كان ثلاثمائة معادلة لستة أشياء، فإذا قسطتها عليها كان الشيء خمسين، و هو الجائز بالإقالة من الثمن، و ذلك نصفه، فيصح في نصف العبد بنصف الثمن.
و تحصل المحاباة في ضمن ذلك، لأن الباقي مع الورثة من العبد نصفه- و قيمته مائة و خمسون-، و نصف الثمن الراجع إليهم بالإقالة- و هو خمسون-، و ذلك مائتان بقدر المحاباة، و هي قيمة ثلث العبد مائة مرتين.
و إن شئت قلت: صحت الإقالة في شيء من العبد بثلث شيء من الثمن، فالمحاباة بثلثي شيء، فيبقى مع الورثة ثلاثمائة هي قيمة العبد إلّا شيئا، و رجع إليهم ثلث شيء من الثمن، فصار ما بأيديهم ثلاثمائة إلّا ثلثي شيء يعدل مثلي المحاباة، و ذلك شيء و ثلث، لأن المحاباة ثلثا شيء.
فإذا جبرت كان ثلاثمائة معادلة لشيئين، فالشيء مائة و خمسون، و هو ما صحت فيه الإقالة من العبد و ذلك نصفه بنصف الثمن، فيبقى مع الورثة نصف العبد و رجع