جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٣ - الرابعة لو أعتق عبدين مستوعبين متساويين في القيمة دفعة فمات
..........
و وجهه: أن المانع من عتقه هو عدم حصول ضعفه للوارث على تقدير العتق، و ذلك منتف هنا، لأنه إذا حكم بعتقه ورث السيد العشرين بانجرار ولاء الابن من معتق أمه إلى معتق أبيه، فينحصر الإرث فيه.
فإن قيل: صحة العتق موقوفة على استحقاق العشرين، إذ لا يحصل الضعف للوارث بدونه، و استحقاقهما موقوف على حصول العتق، لامتناع إرث السيد للابن بدونه.
قلنا: لا نسلّم أن صحة العتق موقوفة على الاستحقاق، و لم لا يجوز أن تكون الصحة موقوفة على أنه متى نفذ العتق لزم منه حصول الضعف المذكور.
بل هذا هو الواجب، لأن الأصل في العتق الصادر من الكامل المالك النفوذ، إلّا فيما إذا عارض النفوذ حق الوارث و هو نقصان الباقي في يده من التركة بعد العتق عن الثلثين، و ذلك منتف بحصول العشرين على تقدير العتق، فالحكم بتوقفه على الاستحقاق مناف لمقتضى الأصل المذكور، فلا يصار اليه إلّا بدليل.
فإن قيل: هنا مانع آخر، و هو ولاء معتق الأم، فإن ذلك يقتضي استحقاقه، فالنقل عنه يتوقف على الدليل.
قلنا: قد ثبت بالنص و الإجماع أنه متى نفذ العتق من مولى الأب انجر الولاء إليه و اختص بالإرث، و من ثمّ لو أجاز الوارث العتق المذكور نفذ قطعا و اختص بالإرث.
و قد بيّنا أن الأصل في العتق النفوذ، و أن هذا الأصل لا يستثني منه إلّا إذا كان الباقي من التركة بعد نفوذه دون الثلثين.
و الحاصل أن المانع من نفوذ العتق إنما هو حق الوارث دون حق مولى الام، و لهذا إذا انتفى المانع من قبل الوارث، إما بإجازته أو بكون العتق في حال الصحة، أو سعة التركة بحيث يبقى منها ضعف قيمة المعتق، نفذ العتق قطعا و انجر الولاء و ثبت