جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤١ - المطلب الثاني في كيفية التنفيذ
المشتري الفسخ فله ذلك، لتبعض الصفقة. و إن اختار الإمضاء قال علماؤنا:
يصح ما قابل الثمن من الأصل، و المحاباة من الثلث. و الحق عندي مقابلة أجزاء الثمن بأجزاء المبيع كما في الربوي، و لأن فسخ البيع في البعض يقتضي فسخه في قدره من الثمن.
فلا خيار له و لزم البيع، و إلّا تخير بين الفسخ و الإمضاء، لتبعض الصفقة.
فإن فسخ فلا بحث، و إن اختار الإمضاء لزم البيع، و مع اللزوم في الموضعين فلا بد من بيان قدر ما لزم فيه البيع و قدر المنفسخ فيه، إذ لا سبيل إلى الصحة في الجميع. للزوم التصرف فيما زاد على الثلث، و لا إلى الانفساخ في الجميع، لأنه عقد صدر من أهله في محله، لأنه المفروض. و للأصحاب فيه قولان:
أحدهما- و هو مختار الأكثر- انه يصح فيما قابل الثمن من صلب المال كائنا ما كان، و في قدر الثلث من المحاباة، و ينفسخ في الزائد، و بهذا القول قال المصنف في التخليص و التحرير [١]، كما هو ظاهر كلامه.
و الثاني- و اختاره المصنف في أكثر كتبه- ان الحكم هنا كما في الربوي، فيصح البيع في بعض المبيع، و مقابله من الثمن على وجه يتضمن من المحاباة ما لا يزيد على الثلث، و هو الذي أراده المصنف بقوله: (و الحق عندي مقابلة أجزاء الثمن بأجزاء المبيع)، فإنه على القول الأول ليس الأمر كذلك، حيث أن ما ساوى الثمن من المبيع مقابل له و الزائد هبة.
أو أن المراد: أن المختار مقابلة أجزاء الثمن بأجزاء المبيع في اللزوم و الانفساخ، فإذا انفسخ البيع في بعض المبيع انفسخ في مقابله من الثمن.
و الأصح الثاني، لنا أن البيع يقتضي مقابلة جميع أجزاء المبيع بجميع أجزاء الثمن، لأن ذلك معنى المعاوضة، فإذا بطل البيع في شيء من المبيع وجب أن يبطل في مقابله من الثمن، و إلّا لبقي ذلك البعض بغير مقابل، فانتفى فيه معنى المعاوضة.
[١] التحرير ١: ٣٠٥.