جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤٠ - المطلب الثاني في كيفية التنفيذ
تقديم الدين (١). و لو باع فحابى، فإن أجاز الورثة (٢) لزم البيع، و إن لم يجيزوا فاختار
تقديم الدين.)
[١] أي: فإن كان متهما في الإقرار بالدين على المعتق، و وجه نفوذ العتق أولا إن الإقرار مع التهمة غير نافذ، كما في إقرار المريض إذا كان متهما على الورثة.
و لأنه إقرار يقتضي إبطال العتق، أو بعضه بعد الحكم بصحته، فيكون إقرارا في حق الغير، فلا يسمع. أما إذا انتفت التهمة فالأقرب السماع، فيقدّم الدين.
و وجه القرب عموم: «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» [١]، و ذلك إقرار في حق نفسه و إن لزم منه بالنسبة إلى المعتق مناف للعتق. و لأن ذلك مما قد يقع على وجه النسيان، فلو لم يقبل الإقرار لزم الضرر المنفي، و لدلالة النصوص على قبول إقرار المريض إذا كان مأمونا.
و يحتمل عدم القبول، لأنه يقتضي إبطال العتق أو بعضه و قد حكم بصحته، و لأنه إقرار في حق المعتق فلا يسمع. فأن قلنا به قضي الدين مما بقي، و إن لم يف به قضى ما يحتمله خاصة، و الأصح الأول.
و احترز بكون العتق تبرعا عما لو كان واجبا في كفارة و نحوها، فإن الإقرار بالدين لا يقتضي إبطاله. و يشكل بأنه من جملة الديون، فإن نافي الإقرار التبرع بالعتق وجب أن يحكم بمنافاته العتق الواجب فيما زاد على حصته من التركة مع الضيق.
و في هذا البحث نظر، لأن تبرعات المريض لا يمنع منها كونه مديونا، لأن الدين لا يتعلق بماله، و لا يحجر عليه بسببه ما دام حيا.
قوله: (و لو باع فحابى، فإن أجاز الورثة.).
[٢] قد سبق أن تبرعات المريض محسوبة من الثلث و من جملتها المحاباة، فإذا باع و حابى و لم يخرج المحاباة من الثلث، فإن أجاز الورثة فلا بحث، و إن لم يجيزوا بطل البيع فيما زاد من المحاباة على الثلث، و حينئذ فإن كان المشتري عالما بالحال و الحكم
[١] عوالي اللئالي: ١: ٢٢٣ حديث ١٠٤.