جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣٧ - المطلب الثاني في كيفية التنفيذ
و لو أعتق المستوعب أو وهبه، ثم مات المعتق أو الموهوب قبله احتمل البطلان في الجميع، و الصحة فيه. (١)
قوله: (و لو أعتق المستوعب أو وهبه ثم مات المعتق أو الموهوب قبله، احتمل البطلان في الجميع، و الصحة فيه).
[١] أي: لو أعتق عبدا مستوعبا لتركته أو وهبه لغيره ثم مات المعتق أو الموهوب قبله- أي: قبل المريض المعتق أو الواهب- فهناك احتمالان:
أحدهما: بطلان العتق أو الهبة في جميع العبد، و وجهه: أن تصرفات المريض المنجزة إنما تنفذ من الثلث كما تقدّم، فشرط نفوذها أن يحصل للوارث ضعف ما نفذ فيه التصرف و الشرط منتف هنا، إذ الفرض أن لا تركة غير المعتق أو الموهوب، فيكون العتق و الهبة باطلين.
و يرد عليه أنه يحتمل أن يكون موضع الاشتراط ما لو لا التصرف لكان المتصرف فيه مستحقا للوارث بالإرث دون ما سواه، إذ لا ضرر عليهم في التصرف به و لا حق لهم فيه، لامتناع تملكهم قبل الموت، و امتناع كون التالف موروثا.
و يؤيد هذا الوجه الأصل، فإن الأصل عدم الحجر إلّا في موضع الدليل، و لأن تعلق حق الوارث بمال المريض، و الحجر عليه فيه إنما هو لتبقى التركة موفرة عليه، و ذلك منتف في التالف قبل الموت فينتفي الحجر فيه.
الثاني: الصحة في الجميع، و وجهه: أن هذا التصرف لا يعد تبرعا، إذ بموت العبد قبل التصرف تبيّن أن الإرث لا يجري فيه، و جريان الإرث قيد في التبرع كما سبق.
و لأنه لو تعلّق به حق الوارث لوجب أن يعتبر رده و أجازته، و التالي باطل، لعدم اعتبارهما بعد موت العتيق، و كذا تلف العين مطلقا قطعا.
فإن قيل: لو أجاز الوارث قبل موت العتيق، و قلنا باعتبار الإجازة قبل الموت، لا يرث هنا قطعا بحيث يموت حرا.
قلنا: لا نسلّم تأثيرها هنا، و الحكم بها حينئذ ظاهرا مراعى ببقائه إلى حين