جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣٠ - المطلب الثاني في كيفية التنفيذ
و لو ملك من يعتق عليه بغير عوض كالهبة، أو بغير عوض موروث كما لو آجر نفسه للخدمة به عتق من صلب المال و ورّث (١).
و لو انتقل بالشراء فالأقرب أنه كذلك (٢)، و لو اشتراه بتركته أجمع عتق (٣).
قوله: (و لو ملك من يعتق عليه بغير عوض كالهبة، أو بغير عوض موروث، كما لو آجر نفسه للخدمة به، عتق من صلب المال و ورّث).
[١] المراد بكونه يعتق من صلب المال: انه لا يكون محسوبا من الثلث، و وجهه انه ليس ذلك من جملة التبرعات، إذ لا يصدق عليه تعريفها، و لم يتحقق من المريض تضييع شيء من أعيان التركة.
و قال بعض الشافعية: إنه يعتق و لا يرث، و قال أبو حنيفة: يعتق من الثلث، فإن وسعه ورث، و إلّا سعى في الباقي و لم يرث.
قوله: (و لو انتقل بالشراء فالأقرب انه كذلك).
[٢] أي: يعتق من صلب المال، و وجه القرب انه لم يتحقق منه تضييع شيء من التركة، فإن الفرض أن الشراء بثمن المثل، و ترتب العتق على حصول الملك أمر شرعي قهري، فلا يحسب من الثلث. و قد سبق للمصنف في هذه المسألة قول آخر في المطلب الثاني في الأحكام المعنوية في هذا الكتاب، و هو كونه من الثلث، و قد وجهناه هناك بما فيه كفاية.
و قد ذكر الشارح أن الذي استقر عليه رأي المصنف هو هذا، و الأصح كونه من الثلث، فإن شراء المريض من يعتق عليه، و بذل المال فيه في قوة إتلافه، إذ هو بذل للمال في مقابل ما لا يعد مالا بالإضافة اليه و إليهم.
قوله: (و لو اشتراه بتركته أجمع عتق).
[٣] لو أتى بالفاء بدل الواو لكان أولى، ليكون تفريعا على ما قرره، و هو في بعض النسخ كذلك.