جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٠ - الثالثة نكاح المريض مشروط بالدخول
..........
زرعة عن سماعة قال: سألته عن رجل طلّق امرأته و هو مريض قال: «ترثه ما دامت في عدتها، فإن طلقها في حال إضرار فهي ترثه إلى سنة، فإن زاد على السنة يوم واحد لم ترثه، و تعتد منه أربعة أشهر و عشرة أيام عدة المتوفى عنها زوجها» [١].
و نقل في الاستبصار عن محمد بن القاسم الهاشمي، كذا ذكره الشارحان [٢]، و الذي وجدته في الاستبصار عن الحسن بن محمد بن القسم قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: «لا ترث المختلعة و المبارأة و المستأمرة في طلاقها من الزوج شيئا إذا كان منهن في مرض الزوج» [٣]. و ذهب في المبسوط [٤] و الخلاف إلى الإرث [٥]، و تبعه ابن إدريس [٦] تمسكا بعموم الأخبار و استضعافا، للمنافي.
فإن قيل: ما سبق في رواية عبد الرحمن بن الحجاج من قوله عليه السلام:
«فقد رضيت بالذي صنع لا ميراث لها» [٧] يدل على أنه لا إرث لها مع رضاها، و يومي إلى أن علّة ثبوت الإرث في المطلقة في المرض تهمته بإرادة حرمانها من الإرث.
قلنا: لو كان ذلك علّة لوجب أن ينتفي إرثها برضاها بعد الطلاق، و بما إذا علم رضاها به و لم يصرح بالسؤال، و بما إذا علم أن غرضه بالطلاق خوف نزول ضرر به أو بها، أو خوف ظالم و نحو ذلك. و إن ثبت مع الفسخ بشيء من الأسباب الموجبة له، و ليس كذلك، فالحكم بالإرث فيهن كغيرهن لا يخلو من قوة.
و أما إذا كانت الزوجة كتابية أو أمة، فأسلمت بعد الطلاق في المرض أو أعتقت، فإن كان ذلك في العدة الرجعية فلا بحث في ثبوت الإرث، لأنها زوجة.
[١] الاستبصار ٣: ٣٠٧ حديث ١٤.
[٢] إيضاح الفوائد ٢: ٦٠٠.
[٣] الاستبصار ٣: ٣٠٨ حديث ٦.
[٤] المبسوط ٥: ٦٨.
[٥] مسألة ٥٥ كتاب الإرث.
[٦] السرائر: ٣٢٥.
[٧] الكافي ٦: ١٢١ حديث ٣.