العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٧٨ - قولهم في الأقلام
و الطاء و الظاء و الكاف و العين و الغين، و رأس كل مرسل برأس القلم؛ و اكتب الجيم و الحاء و الخاء و الدال و الذال و الراء، و المطة السفلى من الصاد و الضاد و الطاء و الظاء و الكاف و العين و الغين، بالسن السفلى من القلم و امطط بعرض القلم، و المط نصف الخط، و لا يقوى عليه إلا العاقل، و لا أحسب العاقل يقوى عليه أيضا إلا بالنظر إلى اليد في استعمالها الحركة. و السلام.
و قال ابن طاهر لكاتبه: ألق دواتك، و أطل سنّ قلمك، و فرّج بين السطور، و قرمط [١] بين الحروف.
و قال إبراهيم بن جبلة: مر بي عبد الحميد و أنا أخط خطاّ رديئا، فقال لي: أ [لا]تحب أن يجود خطّك؟قلت: بلى. قال: أطل جلفة القلم و أسمنها؛ و حرّف قطّتك و أيمنها. ففعلت فجاد خطي.
و قال العتابي: ببكاء القلم تبتسم الكتب.
و قال بعض الحكماء: أمر الدين و الدنيا تحت سنان السيف و القلم.
و قال حبيب الطائي:
لو لا مناشدة القربى لغادركم # حصائد المرهفين: السيف و القلم
و قال أرسطاطاليس : عقول الرجال تحت سنّ أقلامهم.
و قال أبو حكيمة: كنت أكتب المصاحف، فمر بي عليّ بن أبي طالب كرم اللّه وجهه، فقال: أجلل قلمك. فقصمت من قلمي قصمة، فقال: هكذا نوره كما نوره اللّه.
و كان ابن سيرين يكره أن يكتب القرآن مشقا [٢] ، و قال: أجود الخط أبينه.
و قال سليمان بن وهب: زيّنوا خطوطكم بإسبال ذوائبها.
[١] قرمط الكاتب في الكتابة: جعلها دقيقة متقاربة الحروف و السطور.
[٢] المشق في الكتابة: مد حروفها.