العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٩٣ - و خطبة المأمون في الفطر
العظيم نبيّه، و جعله خاتم الأيام المعلومات من العشر، و مقدّم الأيام المعدودات من النفر [١] ، يوم حرام من أيام عظام في شهر حرام، يوم الحج الأكبر، يوم دعا اللّه إلى مشهده، و نزل القرآن العظيم بتعظيمه، قال اللّه عز و جل: وَ أَذِّنْ فِي اَلنََّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجََالاً وَ عَلىََ كُلِّ ضََامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [٢] فتقرّبوا إلى اللّه في هذا اليوم بذبائحكم، و عظّموا شعائر اللّه، و اجعلوها من طيّب أموالكم، و بصحة التقوى من قلوبكم، فإنه يقول: لَنْ يَنََالَ اَللََّهَ لُحُومُهََا وَ لاََ دِمََاؤُهََا وَ لََكِنْ يَنََالُهُ اَلتَّقْوىََ مِنْكُمْ [٣] .
ثم التكبير و التحميد، و الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه و سلم و الوصية بالتقوى ثم ذكر الموت، ثم قال:
و ما من بعده إلا الجنة أو النار، عظم قدر الدارين، و ارتفع جزاء العملين و طالت مدة الفريقين؛ اللّه اللّه، فو اللّه إنه الجدّ لا اللّعب، و الحقّ لا الكذب. و ما هو إلا الموت و البعث و الميزان و الحساب و الصراط و القصاص و الثواب و العقاب. فمن نجا يومئذ فقد فاز، و من هوى يومئذ فقد خاب، الخير كلّه في الجنة، و الشرّ كله في النار.
و خطبة المأمون في الفطر
قال بعد التكبير و لتحميد: ألا و إن يومكم هذا يوم عيد و سنّة، و ابتهال و رغبة، يوم ختم اللّه به صيام شهر رمضان، و افتتح به حج بيته الحرام، فجعله[خاتمة الشهر، و]أول أيام شهور الحج، و جعله معقّبا لمفروض صيامكم، و متنفّل قيامكم، أحلّ اللّه لكم في الطعام، و حرم عليكم فيه الصيام، فاطلبوا إلى اللّه حوائجكم، و استغفروه بتفريطكم. فإنه يقال: لا كبير مع ندم و استغفار، و لا صغير مع تماد و إصرار.
[١] يوم النفر: يوم ينفر الناس من منى.
[٢] سورة الحج الآية ٢٧.
[٣] سورة الحج الآية ٣٧.