العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢١٢ - خطبة عبد اللّه بن طاهر
أهل النار، فلا يضرّك أن تزني.
هذا ما ذكرناه في كتابنا من الخطب للحجاج، و ما بقي منها فهي مستقصاة في كتاب اليتيمة الثانية، حيث ذكرت أخبار زياد و الحجاج، و إنما مذهبنا في كتابنا هذا أن نأخذ من كل شيء أحسنه و نحذف الكثير الذي يجتزأ منه بالقليل.
خطبة طاهر بن الحسين
لما افتتح مدينة السلام صعد المنبر و أحضر جماعة من بني هاشم و القواد و غيرهم فقال:
الحمد للّه مالك الملك، يؤتي الملك من يشاء، و ينزع الملك ممن يشاء، و يعز من يشاء، و يذلّ من يشاء؛ و لا يصلح عمل المفسدين، و لا يهدي كيد الخائنين؛ إنّ ظهور غلبتنا لم يكن من أيدنا و لا كيدنا، بل اختار اللّه لخلافته-إذ جعلها عمودا لدينه، و قواما لعباده-من يستقل بأعبائها، و يضطلع بحملها.
خطبة عبد اللّه بن طاهر
خطب الناس و قد تيسر لقتال الخوارج؛ فقال: إنكم فئة اللّه المجاهدون عن حقه، الذابّون عن دينه، الذائدون عن محارمه، الداعون إلى ما أمر به من الاعتصام بحبله، و الطاعة لولاة أمره، الذين جعلهم رعاة الدين، و نظام المسلمين فاستنجزوا موعود اللّه و نصره بمجاهدة عدوّه و أهل معصيته، الذين أشروا [١] و تمردوا و شقوا العصا، و فارقوا الجماعة، و مرقوا من الدين، وسعوا في الأرض فسادا، فإنه يقول تبارك و تعالى: إِنْ تَنْصُرُوا اَللََّهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدََامَكُمْ [٢] فليكن الصبر معقلكم الذي إليه تلجئون، و عدتكم التي تستظهرون؛ فإنه الوزر المنيع الذي دلكم اللّه عليه، و الجنة الحصينة التي أمركم اللّه بلباسها؛ غضوا أبصاركم، و أخفتوا أصواتكم في مصافّكم، و امضوا قدما على بصائركم، فارغين إلى ذكر اللّه و الاستعانة به كما أمركم اللّه؛ فإنه
[١] أشروا: بطروا و استكبروا.
[٢] سورة محمد (ص) الآية ٧.