العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٧٥ - و خطبة لمعاوية أيضا
في غمرة لا يخطوها السابح؛ فالزم ابن عمك، فإنّ لما قال حقا.
فخرجوا، و لزم عبيد اللّه يزيد يرد مجلسه و يطأ عقبه أياما، حتى رمى به معاوية إلى البصرة واليا عليها. ثم لم تزل توكسه أفعاله حتى قتله اللّه بالخازر [١] .
و خطبة لمعاوية أيضا
قال الهيثم بن عدي: لما حضرت معاوية الوفاة و يزيد غائب، دعا بمسلم بن عقبة المرّي، و الضحاك بن قيس الفهري، و قال لهما: أبلغا عني يزيد و قولا له: انظر أهل الحجاز فهم عصابتك و عترتك فمن أتاك منهم فأكرمه و من قعد عنك فتعاهده؛ و انظر أهل العراق، فإن سألوك عزل عامل في كل يوم فاعزله عنهم، فإن عزل عامل واحد أهون عليك من سلّ مائة ألف سيف، ثم لا ندري علام أنت عليه منهم؛ ثم انظر أهل الشام، فاجعلهم الشعار دون الدّثار، فإن رابك من عدوّ ريب فارمه بهم فإن أظفرك اللّه فاردد أهل الشام إلى بلادهم، لا يقيموا في غير بلادهم فيتأدبوا بغير آدابهم؛ و لست أخاف عليك غير عبد للّه بن عمر، و عبد اللّه بن الزبير. و الحسين بن علي؛ فأما عبد اللّه بن عمر فرجل قد وقذه [٢] الورع، و أما الحسين فأرجو أن يكفيكه اللّه بمن قتل أباه و خذل أخاه و أما ابن الزبير فإنه خب ضب [٣] ، فإن ظفرت به فقطعه إربا إربا.
و مات معاوية؛ فقام الضحاك بن قيس خطيبا فقال:
إن أمير المؤمنين كان أنف العرب، و هذه أكفانه و نحن مدرجوه فيها و مخلّون بينه و بين ربه: فمن أراد حضوره بعد الظهر فليحضر.
و صلى عليه الضحاك. ثم قدم يزيد؛ فلم يقدم أحد على تعزيته حتى دخل عليه عبد اللّه بن همام فأنشأ يقول:
[١] الخازر: نهر بين إربل و الموصل.
[٢] وقذه: غلبه.
[٣] يقال رجل خب ضب أي مراوغ خداع.