العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٢١ - فصول إلى عليل
أوائله عن أواخره، و ينبيك بدؤه عن عواقبه، لو كان لهذا المخبر الصادق مستمع حازم. و رأيت رائد الهوى قد مال بك إلى هذا الأمر ميلا أيأس من رغب فيك، و دل عدوّك على معايبك، و كشف له عن مقاتلك، و لو لا علمي بأنّ غلظ الناصح يؤدّي إلى نفع في اعتقاد صواب الرأي، لكان غير هذا القول أولى بك، و اللّه يوفقك لما يحب، و يوفق لك ما تحب.
و فصل: أنت رجل لسانك فوق عقلك، و ذكاؤك فوق عزمك؛ فقدّم على نفسك من قدّمك على نفسه.
و فصل: من أخطأ في ظاهر دنياه و فيما يؤخذ بالعين، كان أحرى أن يخطئ في أمر دينه و فيما يؤخذ بالعقل.
و فصل: قد حسدك من لا ينام دون الشفاء، و طلبك من لا ينام دون الظفر، فاشدد حيازيمك [١] و كن على حذر.
و فصل: قد آن أن تدع ما تسمع لما تعلم، و لا يكن غيرك فيما يبلّغه أوثق من نفسك فيما تعرفه.
و فصل: لست بحال يرضى بها حرّ، أو يقيم عليها كريم و ليس يرضى لك بهذا إلا من لا ينبغي لك أن ترضى به.
و فصل: أنت طالب مغنم، و أنا دافع مغرم [٢] ، فإن كنت شاكرا لما مضى، فاعذر فيما بقى.
و فصل للعتابي: أما بعد، فإن قريبك من قرب منك خيره، و ابن عمك من عمّك نفعه، و عشيرك من أحسن عشرتك، و أهدى الناس إلى مودّتك من أهدى برّه إليك.
فصول إلى عليل
ليست حالي-أكرمك اللّه-في الاغتمام بعلتك حال المشارك فيها بأن ينالني
[١] يقال: اشدد للأمر حيازيمك: أي وطن نفسك عليه.
[٢] المغرم: أسير الدين.