العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٢٢ - شريك و الربيع
بلال و خالد بن صفوان:
الأصمعي قال: لما ولي بلال بن أبي بردة البصرة بلغ ذلك خالد بن صفوان، فقال:
سحابة صيف عن قليل تقشّع
فبلغ ذلك بلالا فدعا به، فقال؛ أنت القائل؟
سحابة صيف عن قليل تقشع؟
أما و اللّه لا تقشع حتى يصيبك منها شؤبوب [١] برد!فضربه مائة سوط.
و كان خالد يأتي بلالا في ولايته، و يغشاه في سلطانه، و يغتابه إذا غاب عنه.
و يقول ما في قلب بلال من الإيمان إلا ما في بيت أبي الزرد الحنفي من الجوهر. و أبو الزرد رجل مفلس.
عتبة و خالد القسري:
دخل عتبة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام على خالد بن عبد اللّه القسري بعد حجاب شديد، و كان عتبة رجلا سخيا، فقال له خالد يعرّض به: إن هاهنا رجالا يداينون في أموالهم، فإذا فنبت يداينون في أعراضهم!فعلم القرشي أنه يعرّض به؛ فقال: أصلح اللّه الأمير، إن رجالا تكون أموالهم أكثر من مروءاتهم، فأولئك تبقى أموالهم؛ و رجالا تكون مروءاتهم أكثر من أموالهم، فإذا نفدت ادانوا على سعة ما عند اللّه!فخجل خالد و قال: أما إنك منهم ما علمت.
شريك و الربيع:
كان شريك القاضي يشاحن الربيع صاحب شرطة المهدي فحمل الربيع المهديّ عليه، فدخل شريك يوما على المهدي، فقال له المهدي: بلغني أنك ولدت في
[١] الشؤبوب: الدفعة من المطر. و الشدة من كل شيء.