العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٧٠ - جرير و أعرابي
باعد ثواب الشاكرين مني
أعرابي ينشد غلاما:
مرّ أعرابي بقوم و هو ينشد ابنا له، فقالوا له: صفه. قال: كأنه دنينير!قالوا: لم نره. ثم لم يلبث القوم أن أقبل الأعرابي و على عنقه جعل، فقالوا: هذا الذي قلت فيه كأنه دنينير؟فقال: القرنبي في عين أمّها حسناء.
و القرنبى: دويبة من خشاش الأرض إذا مسّها أحد تقبّضت فصارت مثل الكرة.
لبعض الأعراب في الغزو:
قيل لأعرابي: ما يمنعك أن تغزو؟قال: و اللّه إني لأبغض الموت على فراشي، فكيف أن أمضي إليه ركضا.
و غزا أعرابي مع النبي صلّى اللّه عليه و سلم، فقيل له: ما رأيت مع رسول اللّه في غزاتك هذه؟ قال: وضع عنا نصف الصلاة، و أرجو في الغزاة الأخرى أن يضع النصف الباقي!
السختياني و بعض الأعراب:
جلس أعرابي إلى مجلس أيوب السّختياني، فقيل له: يا أعرابي، لعلك قدريّ؟ قال: و ما القدري؟فذكر له محاسن قولهم؛ قال: أنا ذاك. ثم ذكر له ما يعيب الناس من قولهم؛ فقال: لست بذاك. قال: فلعلك مثبت؟قال: و ما المثبت؟فذكر محاسنهم؛ فقال: أنا ذاك. ثم ذكر له ما يعيب الناس منهم؛ فقال: لست بذاك. قال أيوب: هكذا يفعل العاقل؛ يأخذ من كل شيء أحسنه.
جرير و أعرابي:
الأصمعي قال: سمع أعرابي جريرا ينشد:
كاد الهوى يوم سلمانين يقتلني # و كاد يقتلني يوما بنعمان [١]
[١] سلمانان: من قرى مرو؛ و نعمان: حصن من حصون زبيد من ناحية اليمن.