العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٢٢ - و خطبة لعتبة بن أبي سفيان
و موقف مثل حدّ السّيف قمت به # أحمي الذّمار و ترميني به الحدق [١]
فما زلقت و ما ألقيت كاذبة # إذا الرّجال على أمثاله زلقوا [٢]
خطب لعتبة بن أبي سفيان
بلغه عن أهل مصر شيء فأغضبه، فقام فيهم، فقال بعد أن حمد اللّه و أثنى عليه:
يا أهل مصر، إياكم أن تكونوا للسيف حصيدا، فإن للّه فيكم ذبيحا لعثمان أرجو أن يوليني نسكه [٣] ؛ إن اللّه جمعكم بأمير المؤمنين بعد الفرقة، فأعطى كلّ ذي حقّ حقه و كان اللّه فيكم، و منّة منه عليكم؛ و قد بلغنا عنكم نجم قول، أظهره تقدّم عفو منا، فلا تصيروا إلى وحشة الباطل بعد أنس الحق، بإحياء الفتنة و إماتة السّنن؛ فأطأكم وطأة لا رمق معها؛ حتى تنكروا مني ما كنتم تعرفون، و تستخشنوا ما كنتم تستلينون؛ و أنا أشهد عليكم الذي يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور.
و خطبة لعتبة بن أبي سفيان
يا حاملي الأم أنوف ركبت بين أعين، إنما قلّمت أظفاري عنكم ليلين مسّي إياكم، و سألتكم صلاحكم؛ إذ كان فسادكم راجعا عليكم، فأما إذ أبيتم إلا الطعن على الولاة، و التنقّص للسلف، فو اللّه لأقطعن على ظهوركم بطون السّياط، فإن حسمت داءكم و إلا فالسيف من ورائكم؛ و لست أبخل عليكم بالعقوبة إذا جدتم لنا بالمعصية، و لا أؤيسكم من مراجعة الحسنى إن صرتم إلى التي هي أبرّ و أتقى.
و خطبة لعتبة بن أبي سفيان
لما اشتكى شكاته التي مات فيها، تحامل إلى المنبر فقال:
يا أهل مصر، لا غنى عن الرب، و لا مهرب من ذنب؛ إنه قد تقدّمت مني
[١] الذّمار: المال و العرض و الشرف و غير ذلك.
[٢] زلقت: ضللت و زلّيت.
[٣] نسكه: دمه.