العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٧٣ - قولهم في التلصص
غضبان أن لا نلد البنينا # و إنما نأخذ ما أعطينا!
فألانه قولها و رجع إليها.
لأعرابي يدعو:
و قال سعيد بن أبي الفرج: سمعت أعرابيا يطوف بالبيت و هو يقول:
لا همّ ربّ الناس حين لبّبوا # و حين راحوا من منى و حصّبوا [١]
لا سقيت عثبثب و غلب # و المستزار لا سقاه الكوكب
فقلت: يا أعرابي، ما لهذه المواضع تدعو عليها في هذا الموضع؟فنظر إليّ كالغضبان فقال:
من أجل حماهن ماتت زينب
قولهم في التلصص
أبو حاتم قال: أنشدنا أبو زيد الأعرابي، و كان لصا:
ثلاث خلال لست عنهنّ تائبا # و إن لا منى فيهن كلّ خليل
فمنهن أني لا أزال معانقا # حمائل ماضي الشّفرتين صقيل
به كنت أستعدي و أعدي صحابتي # إذا صرخ الزحفان باسم قتيل
و منهنّ سوق النهب في ليلة الدّجى # يحار بها في الليل كل دليل
و منهن تجريد الكعاب ثيابها # و قد مال جنح الليل كلّ مميل
و هذا المعنى سبقه إليه الأول:
فلو لا ثلاث هنّ من عيشة الفتى # و جدّك لم أحفل متى قام رامس [٢]
فمنهن سبق العاذلات بشربة # كأنّ أخاها مطلع الشمس ناعس
[١] لبّبوا، أي لبوا.
[٢] متى قام رامس، أي حين أدفن.