العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٢ - لبعض الأعراب
أعرابي و زوجه في مجاعة:
الأصمعي قال: أصابت الأعراب مجاعة، فمررت برجل منهم قاعد مع زوجته بقارعة الطريق و هو يقول:
يا ربّ إني قاعد كما ترى # و زوجتي قاعدة كما ترى
و البطن منّي جائع كما ترى # فما ترى يا ربّنا فيما ترى!
أعرابي في مجاعة:
الأصمعي قال: حدّثني بعض الأعراب قال: أصابتنا سنة و عندنا رجل غني و له كلب، فجعل كلبه يعوي جوعا، فأنشأ يقول:
تشكّى إليّ الكلب شدّة جوعه # و بي مثل ما بالكلب أو بي أكثر
فقلت: لعلّ اللّه يأتي بغيثه # فيضحي كلانا قاعدا يتكبّر
كأني أمير المؤمنين من الغنى # و أنت من النعمى كأنك جعفر
أعرابي اسمه عمرو:
الأصمعي قال: سأل أعرابيّ رجلا يقال له عمرو، فأعطاه درهمين؛ فردهما عليه و قال:
تركت لعمرو درهميه و لم يكن # ليغني عنّي فاقتي درهما عمرو
و قلت لعمرو خذهما فاصطرفهما # سريعين في نقض المودة و الأجر
لبعض الأعراب:
أبو الحسن قال: وقف علينا أعرابي، فقال: أخ في كتاب اللّه، و جار في بلاد اللّه، و طالب خير من رزق اللّه؛ فهل فيكم من مواس في اللّه؟.
الأصمعي قال: ضجر أعرابي بكثرة العيال و الولد، و بلغه أنّ الوباء بخيبر شديد؛ فخرج إليها يعرّضهم للموت، و أنشأ يقول: