العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٤ - خزيمة في إبل أغير عليها
رخالهم [١] ، و ذهبت أموالهم، أبناء سبيل، و أنضاء طريق، وصية اللّه و وصية رسوله صلّى اللّه عليه و سلم، فهل من آمر بخير، كلأه اللّه في سفره، و خلفه في أهله؟فأمر نصيرا الخادم، فدفع إليها خمسمائة درهم.
خزيمة في إبل أغير عليها:
الأصمعي قال: أغير على إبل خزيمة، فركب بحيرة [٢] ، فقيل له: أ تركب حراما؟قال: يركب الحرام من لا حلال له.
و قال أعرابي:
بين عتبة بن أبي سفيان و أعرابي:
يا ليت لي نعلين من جلد الضّبع # كلّ الحذاء يحتذي الحافي الوقع [٣]
أبو الحسن قال: اعترض أعرابي لعتبة بن أبي سفيان و هو على مكة فقال: أيها الخليفة. قال: لست به و لم تبعد. قال: فيا أخاه!قال: اسمعت فقل. قال: شيخ من بني عامر يتقرب إليك بالعمومة و يختص بالخئولة، و يشكو إليك كثرة العيال، و وطأة الزمان، و شدة فقر، و ترادف ضر، و عندك ما يسعه و يصرف عنه بؤسه فقال عتبة أستغفر اللّه منك، و أستعينه عليك، قد أمرت لك بغناك، فليت إسراعنا إليك يقوم بإبطائنا عنك.
و سأل أعرابي فقال: رحم اللّه مسلما لم تمجّ أذناه كلامي، و قدم لنفسه معاذا من مقامي، فإن البلاد مجدية، و الدار مضيعة، و الحياء زاجر يمنع من كلامكم، و العدم عاذر يدعو إلى إخباركم؛ و الدعاء إحدى الصدقتين، فرحم اللّه امرأ يمير و داعيا يجير.
فقال له بعض القوم: ممن الرجل؟فقال: ممن لا تنفعكم معرفته، و لا تضركم جهالته.
ذلّ الاكتساب، يمنع من عز الانتساب.
[١] الرخال: أولاد الضأن.
[٢] بحيرة: الناقة شقت أذنها بعد أن ولدت خمسة أبطن و كان آخرها ذكرا.
[٣] الوقع: الذي أصابت الحجارة قدمه فأوهنتها.