العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٢٣ - بين عبد اللّه بن مسلم و الحضين بن المنذر
قوصرة. [١] فقال: ولدت يا أمير المؤمنين بخراسان، و القواصر هناك عزيزة، قال:
إني لأراك فاطميا خبيثا!قال: و اللّه لإني لأحب فاطمة و أبا فاطمة. صلّى اللّه عليه و سلم؛ قال: و أنا و اللّه أحبهما؛ و لكني رأيتك في منامي مصروفا وجهك عني، و ما ذاك إلا لبغضك لنا؛ و ما أراني إلا قاتلك لأنك زنديق!قال: يا أمير المؤمنين؛ إن الدماء لا تسفك بالأحلام؛ و ليست رؤياك رؤيا يوسف النبي صلّى اللّه عليه و سلم؛ و أمّا قولك بأني زنديق، فإنّ للزنادقة علامة يعرفون بها. قال: و ما هي؟قال: بشرب الخمر و الضرب بالطنبور، قال: صدقت أبا عبد اللّه، و أنت خير من الذي حملني عليك.
عمر بن الخطاب و ابن العاص:
قال عمر بن الخطاب لعمرو بن العاص لما قدم عليه من مصر: لقد سرت سيرة عاشق. قال: و اللّه ما تأبطتني الإماء و لا حملتني البغايا في غبرات المآلي! [٢] قال عمر:
و اللّه ما هذا جواب كلامي الذي سألتك عنه، و إن الدجاجة لتفحص في الرماد فتضع لغير الفحل، و البيضة منسوبة إلى طرقها. [٣] و قام عمر فدخل، فقال عمرو: لقد فحش علينا أمير المؤمنين!
بين عبد اللّه بن مسلم و الحضين بن المنذر:
و تزعم الرواة أنّ قتيبة بن مسلم لما افتتح سمرقند أفضى إلى أثاث لم ير مثله، و إلى آلات لم ير مثلها، و أراد أن يري الناس عظيم ما فتح اللّه عليهم، و يعرّفهم أقدار القوم الذين ظهروا عليهم، فأمر بدار ففرشت و في صحنها قدور أشتات ترتقى بالسلالم؛ فإذا الحصين بن المنذر بن الحارث بن وعلة الرقاشي قد أقبل و الناس جلوس على مراتبهم، و الحضين شيخ كبير؛ فلما رآه عبد اللّه بن مسلم قال لقتيبة: ائذن لي في كلامه. فقال: لا تردّه فإنه خبيث الجواب. فأبي عبد اللّه إلا أن يأذن له. و كان
[١] القوصرة؛ وعاء من قصب.
[٢] المآلي: خرق الحيض.
[٣] كانت أم عمرو مغنية، و كان يأتيها غير واحد، و قد ألحق عمرو بالعاص لشبهة به.