العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٦٥ - لبعض الأعراب في معنى هذا العنوان
قولهم في الإعراب
لبعض الأعراب في معنى هذا العنوان:
الأصمعي قال: قلت لأعرابي: أ تهمز إسرائيل؟قال: إني إذا لرجل سوء!قلت له: أ فتجرّ فلسطين؟قال: إني إذا لقوي.
و سمع أعرابي إماما يقرأ: و لا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا، قال. و لا إن آمنوا أيضا، لا ننكحهم. فقيل له: إنه يلحن، و ليس هذا يقرأ. فقال: أخّروه قبحه اللّه!و لا تجعلوه إماما؛ فإنه يحلّ ما حرّم اللّه.
و سمع أعرابي أبا المكنون النحوي و هو يقول في دعائه يستسقي: اللهم ربّنا و إلهنا و سيدنا و مولانا، صلّ على محمد نبينا؛ [اللهم]و من أراد بنا سوءا فأحط ذلك السوء به كإحاطة القلائد بأعناق الولائد، ثم أرسخه على هامسته كرسوخ السّجّيل [١] على هام أصحاب الفيل، اللهم اسقنا غيثا مريئا مريعا [٢] مجلجلا [٣] مسحنفرا [٤] هزجا [٥]
سحّا سفوحا طبقا [٦] غدقا مثعنجرا [٧] صخبا نافعا لعامّتنا و غير ضارّ بخاصّتنا. فقال الأعرابي: يا خليفة نوح، [هذا]الطوفان و ربّ الكعبة، دعني حتى آوي إلى جبل يعصمني من الماء.
الأصمعي قال: أصابت الأرض مجاعة؛ فلقيت رجلا منهم خارجا من الصحراء كأنه جذع محترق فقلت: أ تقرأ في كتاب اللّه شيئا؟قال: لا. قلت: فأعلمك؟قال:
ما شئت. قلت: اقرأ قُلْ يََا أَيُّهَا اَلْكََافِرُونَ [٨] . قال: كل يا أيها الكافرون.
قلت: [قل] قُلْ يََا أَيُّهَا اَلْكََافِرُونَ كما أقول لك. قال: ما أجد لساني ينطق بذلك.
[١] السجّيل: حجارة كالمدر.
[٢] المريع: الذي يمرع أي يخصب.
[٣] المجلجل: الذي فيه صوت الرعد.
[٤] المسحنفر: الكثير الصب الواسع.
[٥] الهزج: الذي به صوت.
[٦] طبقا: عاما واسعا.
[٧] المثعنجر: الجاري الذي يملأ الأرض.
[٨] سورة الكافرون الآية ١٠٩.