العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١١٤ - معاوية و عقيل في أمر علي
ربّه، و أفرد في قبره، و خلا بعمله؛ و كان و اللّه-ما علمنا-المبرّز بسبقه، الطاهر خلقه، الميمون نقيبته [١] ، العظيم مصيبته فقال له معاوية: يا أحنف، لقد أغضيت العين على القذى، و قلت ما ترى!و ايم اللّه لتصعدنّ المنبر فتلعننّه طوعا أو كرها، فقال له الأحنف يا أمير المؤمنين، إن تعفني فهو خير لك، و إن تجبرني على ذلك فو اللّه لا تجري فيه شفتاي أبدا!قال: قم فاصعد المنبر. قال الأحنف: أما و اللّه مع ذلك لأنصفنك في القول و الفعل. قال: و ما أنت قائل يا أحنف إن أنصفتني؟قال: أصعد المنبر فأحمد اللّه بما هو أهله، و أصلّ على نبيه صلّى اللّه عليه و سلم، ثم أقول: أيها الناس، إن أمير المؤمنين معاوية أمرني أن ألعن عليا، و إن عليا و معاوية اختلفا فاقتتلا، و ادّعى كلّ واحد منهما أنه بغي عليه و على فئته؛ فإذا دعوت فأمّنوا رحمكم اللّه. ثم أقول: اللهم العن أنت و ملائكتك و أنبياؤك و جميع خلقك الباغي منهما على صاحبه؛ و العن الفئة الباغية؛ اللهم العنهم لعنا كبيرا!أمّنوا رحمكم اللّه. يا معاوية، لا أزيد على هذا و لا أنقص منه حرفا و لو كان فيه ذهاب نفسي؛ فقال معاوية: إذا نعفيك يا أبا بحر.
معاوية و عقيل في أمر علي:
و قال معاوية لعقيل بن أبي طالب: إن عليا قد قطعك و وصلتك؛ و لا يرضيني منك إلا أن تلعنه على المنبر!قال: أفعل، فأصعد، فصعد، ثم قال بعد أن حمد اللّه و أثنى عليه: أيها الناس، إن أمير المؤمنين معاوية أمرني أن ألعن عليّ بن أبي طالب فالعنوه فعليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين ثم نزل، فقال له معاوية إنك لم تبين أبا يزيد من لعنت بيني و بينه. قال: و اللّه لا زدت حرفا و لا نقصت آخر، و الكلام إلى نية المتكلم.
الهيثم بن عدي قال: قال معاوية لأبي الطفيل: كيف وجدك على عليّ؟قال: وجد ثمانين مثكلا!قال: فكيف حبّك له؟قال: حب أم موسى، و إلى اللّه أشكو التقصير!
[١] ميمون النقيبة: مبارك النفس مظفر فيما يحاول.