العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٢٣ - خطبة عتبة في الموسم
إليكم عقوبات كنت ارجو يومئذ الأجر فيها، و أنا أخاف اليوم الوزر منها، فليتني لا أكون اخترت دنياي على معادي، فأصلحتكم بفسادي؛ و أنا أستغفر اللّه منكم، و أتوب إليه فيكم؛ فقد خفت ما كنت أرجو نفعا عليه، و رجوت ما كنت أخاف اغتيالا به، و قد شقي من هلك بين رحمة اللّه و عفوه؛ و السلام عليكم، سلام من لا ترونه عائدا إليكم. قال: فلم يعد.
و خطبة لعتبة
العتبي: قال سعد القصر: احتبست عنا كتب معاوية بن أبي سفيان حين أرجف أهل مصر بموته، ثم قدم علينا كتابه بسلامته؛ فصعد عتبة المنبر و الكتاب في يده، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال:
يا أهل مصر، قد طالت معاتبتنا إياكم بأطراف الرماح و ظبات [١] السيوف، حتى صرنا شجى في لهواتكم ما تسيغه حلوقكم، و أقذاء في أعينكم ما تطرف عليها جفونكم، أ فحين اشتدّت عرى الحق عليكم عقدا و استرخت عقد الباطل منكم حلا، أرجفتم بالخليفة، و أردتم تهوين الخلافة، و خضتم الحق إلى الباطل، و أقدم عهدكم به حديث، فاربحوا أنفسكم إذا خسرتم دينكم؛ فهذا كتاب أمير المؤمنين بالخبر السارّ عنه و العهد القريب منه؛ و اعلموا أن سلطاننا على أبدانكم دون قلوبكم؛ فأصلحوا لنا ما ظهر، نكلكم إلى اللّه فيما بطن؛ و أظهروا خيرا و إن أضمرتم شرا، فإنكم حاصدون ما أنتم زارعون؛ و على اللّه أتوكل و به أستعين. ثم نزل.
خطبة عتبة في الموسم
سعد القصر قال: قال مولى عتبة بن أبي سفيان: دفع عتبة بن أبي سفيان بالموسم سنة إحدى و أربعين، و الناس حديث عهدهم بالفتنة، فقال بعد أن حمد اللّه و أثنى عليه:
[١] ظبات: جمع الظّبة: و هو حد السيف و السنان و الخنجر و ما شابهها.