العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٠٤ - مروان و الحسن
عمرا و أراد أن يقطع كلامه، فقال له: أبا محمد، أتصف الرّطب؟فقال: أجل، تلقحه الشمال و تخرّجه الجنوب، و تنضجه الشمس، و يصبغه القمر. قال: أبا محمد، هل تنعت الخراءة؟قال: نعم، تبعد المشي في الأرض الصّحصح [١] حتى تتوارى من القوم، و لا تستقبل القبلة و لا تستدبرها، و لا تستنج بالقمّة و الرّمة-يريد الروث و العظم-و لا تبل في الماء الراكد.
مروان و الحسن:
بينما معاوية بن أبي سفيان جالس في أصحابه إذ قيل له: الحسن بالباب. فقال معاوية: إن دخل أفسد علينا ما نحن فيه!فقال له مروان بن الحكم: ائذن له؛ فإني أسأله ما ليس عنده فيه جواب. قال معاوية: لا تفعل فإنهم قوم قد ألهموا الكلام و أذن له؛ فلما دخل و جلس قال له مروان: أسرع الشيب إلى شاربك يا حسن، و يقال إنّ ذلك من الخرق! فقال الحسن: ليس كما بلغك، و لكنا معشر بني هاشم أفواهنا عذبة شفاهها فنساؤنا يقبلن علينا بأنفاسهنّ و قبلهنّ؛ و أنتم معشر بني أمية فيكم بخر شديد، فنساؤكم يصرفن أفواههنّ و أنفاسهنّ عنكم إلى أصداغكم؛ فإنما يشيب منكم موضع العذار من أجل ذلك. قال مروان: إن فيكم يا بني هاشم خصلة سوء. قال: و ما هي؟ قال: الغلمة [٢] . قال: أجل، نزعت الغلمة من نسائنا و وضعت في رجالنا، و نزعت الغلمة من رجالكم و وضعت في نسائكم، فما قام لأموية إلا هاشمي!فغضب معاوية و قال: قد كنت أخبرتكم فأبيتم حتى سمعتم ما أظلم عليكم بيتكم و أفسد عليكم مجلسكم.
فخرج الحسن و هو يقول:
و مارست هذا الدهر خمسين حجّة # و خمسا أزجّي قائلا بعد قائل [٣]
[١] الصحصح: ما استوى من الأرض.
[٢] الغلمة: شدة الشهوة للجماع.
[٣] أزجي: أدفع.