العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢١٣ - و خطبة لقتيبة بن مسلم
يقول: إِذََا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَ اُذْكُرُوا اَللََّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [١] . أيدكم اللّه بعز الصبر، و وليكم بالحياطة و النصر.
خطب لقتيبة بن مسلم
خطبة قتيبة بن مسلم
قام بخراسان حين خلع سليمان بن عبد الملك، فصعد المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال:
أ تدرون من تبايعون؟إنما تبايعون يزيد بن ثروان-يعني هبنّقة القيسي-كأني بأمير مزجاء و حكم قد أتاكم يحكم في أموالكم و دمائكم و فروجكم و أبشاركم.
ثم قال: الأعراب!و ما الأعراب؟لعن اللّه الأعراب!جمعتهم كما يجمع فرخ الخريق [٢] من منابت الشيخ و القيصوم [٣] و منابت الفلفل، يركبون البقر؛ و يأكلون الهبيد [٤] ، فحملتهم على الخيل، و ألبستهم السلاح حتى منع اللّه بهم البلاد، و جبى بهم الفيء. قالوا: مرنا بأمرك. قال: غرّوا غيري.
و خطبة لقتيبة بن مسلم
يأهل العراق، أ لست أعلم الناس بكم؟أما هذا الحي من أهل العالية فنعم الصدقة، و أما هذا الحي من بكر بن وائل فعلجة [٥] بظراء لا تمنع رجليها، و أما هذا الحيّ من عبد القيس فما ضرب العير [٦] بذنبه، و أما هذا الحي من الأزد فعلوج خلق اللّه و أنباطه؛ و ايم اللّه لو ملكت أمر الناس لنقشت أيديهم، و أما هذا الحي من تميم فإنهم كانوا يسمون الغدر في الجاهلية كيسان.
و قال الشاعر:
إذا كنت من سعد و خالك منهم # بعيدا فلا يغرك خالك من سعد
[١] سورة الأنفال الآية ٤١.
[٢] الخربق: نبت كالسم يغشى على صاحبه.
[٣] الشيح و القيصوم: من نبات السهل.
[٤] الهبيد: حب الحنظل.
[٥] العلجة. أنثى العلج: و هو الرجل من كفار العجم.
[٦] العير: الحمار.