العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٢٢ - فصول إلى خليفة و أمير
نصيب منها و أسلم من أكثرها، بل اجتمع على منها أني مخصوص بها دونك، مؤلم منها بما يؤلمك؛ فأنا عليل مصروف العناية إلى عليل كأني سليم؛ فأنا أسأل اللّه الذي جعل عافيتي في عافيتك، أن يخصّني بما فيك، فإنها شاملة لي و لك.
و فصل: إنّ الذي يعلم حاجتي إلى بقائك، قادر على الدافعة عن حوبائك [١] ؛ فلو قلت إنّ الحق قد سقط عني في عيادتك لأني عليل بعلتك، لقام بذلك شاهد عدل في ضميرك، و أثر باد في حالي لغيبتك؛ و أصدق الخبر ما حققه الأثر، و أفضل القول ما كان عليه دليل من العقل.
و فصل: لئن تخلفت عن عيادتك بالعذر الواضح من العلة، لما أغفل قلبي ذكرك، و لا لساني فحصا عن خبرك فحص من تقسّم جوارحه وصبك [٢] ، و زاد في ألمها ألمك؛ و من تتصل به أحوالك في السراء و الضراء، و لما بلغتني إقامتك كتبت مهنئا بالعافية، معفيا من الجواب إلا بخبر السلامة إن شاء اللّه.
و لأحمد بن يوسف: قد أذهب اللّه وصب العلة و نصبها، و وفّر أجرها و ثوابها، و جعل فيها من إرغام العدوّ بعقباها، أضعاف ما كان عنده من السرور يقبح أولاها.
فصول إلى خليفة و أمير
منها: كتب الحجاج بن يوسف إلى عبد الملك بن مروان:
يا أمير المؤمنين، إن كل من عنّيت به فكرتك فما هو إلا سعيد يؤثر أو شقي يوتر.
كتب الحسن بن سهل يصف عقل المأمون: و قد أصبح أمير المؤمنين محمود السيرة، عفيف الطعمة، كريم الشيمة، مبارك الضريبة [٣] ، محمود النقيبة، موفّيا بما أخذ اللّه عليه، مضطلعا بما حمّله منه، مؤدّيا إلى اللّه حقّه، مقرّا له بنعمته، شاكرا لآلائه، لا
[١] الحوباء النفس.
[٢] وصبك: مرضك.
[٣] الضريبة: الطبيعة.