العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٤٦ - بشر بن المعتمر و ابن جبلة
قال: أنا!قال: ثم من؟قال: شيخ جذام. يعني روح بن زنباع، قال: ثم من؟قال:
أخيفش ثقيف. يعني الحجاج، قال: ثم من؟قال: أمير المؤمنين!
لمعاوية في زياد:
و قال معاوية لما خطب الناس عنده فأكثروا: و اللّه لأرمينّكم بالخطيب المصقع. قم يا زياد!
لأبي دواد:
و قال محمد كاتب المهدي-و كان شاعرا راوية، و طالبا للنحو علامة-قال:
سمعت أبا دواد يقول-و جرى شيء من ذكر الخطب و تحبير الكلام-فقال: تلخيص المعاني رفق، و الاستعانة بالغريب عجز، و التشادق في غير أهل البادية نقص، و النظر في عيوب الناس عيّ، و مسح اللحية هلك، و الخروج عما بني عليه الكلام إسهاب.
قال: و سمعته يقول: رأس الخطابة الطبع، و عمودها الدربة، و حليها الإعراب.
و بهاؤها تخيّر اللفظ. و المحبة مقرونة بقلة الاستكراه.
و أنشدني بيتا له في خطباء إياد.
يرمون بالخطب الطوال و تارة # وحي الملاحظ خيفة الرّقباء
و أنشدني في عيّ الخطيب و استعانته بمسح العثنون و فتل الأصابع:
مليء ببهر و التفات و سعلة # و مسحة عثنون و فتل الأصابع [١]
بشر بن المعتمر و ابن جبلة:
مرّ بشر بن المعتمر بإبراهيم بن جبلة بن مخرمة السكوني الخطيب، و هو يعلم فتيانهم الخطابة؛ فوقف بشر يستمع، فظنّ إبراهيم أنه إنما وقف ليستفيد، أو يكون رجلا من النظارة؛ فقال بشر: اضربوا عما قال صفحا، و اطووا عنه كشحا. ثم دفع إليهم صحيفة من تنميقه و تحبيره، فيها:
[١] العثنون: ما نبت على الذقن و تحته سفلا.