العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٥٦ - خطبة عثمان بن عفان رضي اللّه عنه
صعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال:
يا أيها الناس، إني داع فأمّنوا: اللهم إني غليظ فليّنّي لأهل طاعتك بموافقة الحق ابتغاء وجهك و الدار الآخرة، و ارزقني الغلظة و الشدة على أعدائك و أهل الدعارة و النفاق، من غير ظلم مني لهم، و لا اعتداء عليهم؛ اللهم إني شحيح فسخّني في نوائب المعروف، قصدا من غير سرف و لا تبذير، و لا رياء و لا سمعة، و اجعلني أبتغي بذلك وجهك و الدار الآخرة؛ اللهم ارزقني خفض الجناح و لين الجانب للمؤمنين، اللهم إني كثير الغفلة و النسيان، فألهمني ذكرك على كل حال، و ذكر الموت في كل حين؛ اللهم إني ضعيف عن العمل بطاعتك، فارزقني النشاط فيها و القوة عليها بالنية الحسنة التي لا تكون إلا بعونك و توفيقك؛ اللهم ثبّتني باليقين و البرّ و التقوى، و ذكر المقام بين يديك و الحياء منك، و ارزقني الخشوع فيما يرضيك عني؟و المحاسبة لنفسي، و إصلاح الساعات، و الحذر من الشبهات؛ اللهم ارزقني التفكر و التدبر لما يتلوه لساني من كتابك، و الفهم له، و المعرفة بمعانيه، و النظر في عجائبه، و العمل بذلك ما بقيت؛ إنك على كل شيء قدير.
و كان آخر كلام أبي بكر الذي إذا تكلم به عرف أنه قد فرغ من خطبته:
اللهم اجعل خير زماني آخره، و خير عملي خواتمه، و خير أيامي يوم ألقاك.
و كان آخر كلام عمر الذي إذا تكلم به عرف أنه فرغ من خطبته:
اللهم لا تدعني في غمرة، و لا تأخذني على غرّة، و لا تجعلني من الغافلين.
خطبة عثمان بن عفان رضي اللّه عنه
و لما ولي عثمان بن عفان قام خطيبا، فحمد اللّه و أثنى عليه، و تشهد، ثم أرتج عليه [١] ؛ فقال:
[١] أرتج عليه: استغلق عليه الكلام.