العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٧٢ - لأعرابي في الأولاد
راجعا يريد أهله، لقيه ابن عم له، فسأله عن أهله و منزله، فقال: اعلم أنك لما خرجت و كانت لك ثلاثة أيام، وقع في بيتك الحريق. فرفع الأعرابي يديه إلى السماء، و قال: ما أحسن هذا يا رب!تأمرنا بعمارة بيتك أنت و تخرب بيوتنا.
و خرجت أعرابية إلى الحج، فلما كانت ببعض الطريق عطبت راحلتها، فرفعت يديها إلى السماء و قالت: يا رب، أخرجتني من بيتي إلى بيتك، فلا بيتي و لا بيتك! الأصمعي قال: عرضت السجون بعد هلاك الحجاج، فوجدوا فيها ثلاثة و ثلاثين ألفا لم يجب على واحد منهم قتل و لا صلب؛ و فيهم أعرابي أخذ يبول في أصل سور مدينة واسط؛ فكان فيمن أطلق؛ فأنشأ يقول:
إذا ما خرجنا من مدينة واسط # خرينا و بلنا لا نخاف عقابا
لأعرابي في الأولاد:
ذكر عند أعرابي الأولاد و الانتفاع بهم؛ فقال: زوّجوني امرأة أولدها ولدا أعلمه الفروسية حتى يجري الرهان؛ و النزع عن القوس حتى يصيب الحدق، و رواية الشعر حتى يفحم الفحول. فزوّجوه امرأة فولدت له ابنة، فقال فيها:
قد كنت أرجو أن تكون ذكرا # فشقّها الرّحمن شقّا منكرا
شقّا أبى اللّه له أن يجبرا # مثل الذي لأمّها أو أكبرا
ثم حملت حملا آخر، فدخل عليها و هي في الطلق-و كانت تسمى ربابا-فقال:
أيا ربابي طرّقي بخير # و طرّقي بخصية و أير [١]
و لا ترينا طرف البظير
ثم ولدت له أخرى، فهجر فراشها و كان يأتي جارة لها، فقالت فيه-و كان يكنى أبا حمزة-؛
ما لأبي حمزة لا يأتينا # يظلّ في البيت الذي يلينا
[١] طرّقي، أي ألقي.