العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٧٢ - و مما ذكر لعبيد اللّه بن زياد عند معاوية
معروف زماننا هذا منكر زمان قد مضى، و منكر زماننا معروف زمان لم يأت، و لو قد أتى فالرّتق خير من الفتق، و في كلّ بلاغ، و لا مقام على الرزية.
و خطبة لمعاوية أيضا
قال العتبي: خطب معاوية الجمعة في يوم صائف شديد الحر، فحمد اللّه و أثنى عليه، و صلى على رسوله صلّى اللّه عليه و سلم، ثم قال:
إن اللّه عز و جل خلقكم فلم ينسكم، و وعظكم فلم يهملكم، فقال: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ حَقَّ تُقََاتِهِ وَ لاََ تَمُوتُنَّ إِلاََّ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [١] . قوموا إلى صلاتكم.
و مما ذكر لعبيد اللّه بن زياد عند معاوية
قال ابن دأب: لما قدم عبيد اللّه بن زياد على معاوية بعد هلاك زياد فوجده لاهيا عنه أنكره، فجعل يتصدّى له بخلوة ليسبر من رأيه ما كره أن يشرك به عمله، فاستأذن عليه بعد انصداع الطّلاب و إشغال [٢] الخاصة و افتراق العامة، و هو يوم معاوية الذي كان يخلو فيه بنفسه، ففطن معاوية لما أراد، فبعث إلى ابنه يزيد، و إلى مروان بن الحكم، و إلى سعيد بن العاص، و عبد الرحمن بن الحكم، و عمرو بن العاص، فلما أخذوا مجالسهم أذن له، فسلم و وقف واجما يتصفح وجوه القوم، ثم قال:
صريح العقوق مكاتمة الأدنين، لا خير في اختصاص و إن وفر [٣] ، أحمد اللّه إليكم على الآلاء [٤] ، و أستعينه على اللأواء [٥] ، و أستهديه من عمى مجهد، و أستعينه على عدو مرصد، و أشهد أن لا إله إلا اللّه المنقذ بالأمين الصادق من شقاء هاو، و من غواية غاو، و صلوات اللّه على الزكي، نبيّ الرحمة، و نذير الأمّة، و قائد الهدى؛ أمّا بعد يا أمير المؤمنين، فقد عسف بنا ظنّ فرّع [٦] ، و فزع صدّع، حتى طمع السحيق،
[١] سورة آل عمران الآية ١٠٢.
[٢] الإشغال: التفرق.
[٣] وفز: عمّ و شاع.
[٤] الآلاء: النعم.
[٥] اللأواء: الشدة.
[٦] فرع: فرق.