العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٦١ - لبعض الأعراب في مثله
لأعرابي بين يدي زياد:
الأصمعي قال: خاصم أعرابي امرأته إلى زياد، فشدّد على الأعرابي؛ فقال: أصلح اللّه الأمير؛ إن خير عمر الرجل آخره؛ يذهب جهله و يثوب حلمه، و يجتمع رأيه؛ و إن شر عمر المرأة آخره؛ يسوء خلقها، و يحدّ لسانها، و تعقم رحمها!قال له:
صدقت، اسفع [١] بيدها.
لبعض الأعراب في مثله:
قال: و ذكرت أعرابية زوجها و كان شيخا!فقالت: ذهب ذفره [٢] ، و بقى بخره، و فتر ذكره.
الأصمعي قال: كان أعرابي قبيح طويل خطب امرأة؛ فقيل له: أيّ ضرب تريدها؟قال: أريدها قصيرة جميلة، فيأتي ولدها في جمالها و طولي. فتزوجها على تلك الصفة، فجاء ولدها في قصرها و قبحه! قدم أعرابي من طيء فاحتلب لبنا ثم قعد مع زوجته ينتجعان، فقالت له: من أنعم عيشا، أ نحن أم بنو مروان؟قال لها: بنو مروان أطيب منا طعاما، إلا أنّا أردأ منهم كسوة؛ و هم أظهر منا نهارا إلا أنا نحن أظهر منهم ليلا.
الأصمعي قال: خاصم أعرابي امرأته إلى السلطان، فقيل له: ما صنعت؟قال:
خيرا، كبها اللّه لوجهها و لو أمر بي إلى السجن! الأصمعي قال: استشارت أعرابية في رجل تتزوجه، فقيل لها: لا تفعلي فإنه وكلة تكلة، يأكل خلله أي يأكل ما يخرج من بين أسنانه إذا تخلل. قال أبو حاتم:
هو الخلالة. و وكلة تكلة: إذا كان يكل أمره إلى الناس و يتكل عليهم.
العتبي قال: خطب إلى أعرابي رجل موسر إحدى ابنتيه. و كان للخاطب امرأة،
[١] أسفع: خذ.
[٢] الذفر: شدة ذكاء الريح من طيب أو نتن.