العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٦٩ - الحجاج و أعرابي لص
أحدا. فقال النبي عليه الصلاة و السلام: «لقد حجّرت واسعا يا أعرابي» .
لبعض الأعراب:
قال: و سمعت أعرابيا و هو يقول في الطواف: اللهم اغفر لأمي. فقلت له: مالك لا تذكر أباك؟فقال: أبي رجل يحتال لنفسه، و أما أمي فبائسة ضعيفة.
أبو حاتم عن أبي زيد قال: رأيت أعرابيا كأنّ أنفه كوز [١] من عظمه؛ فرآنا نضحك منه؛ فقال: ما يضحككم؟فو اللّه لقد كنت في قوم ما كنت فيهم إلا أفطس.
قال: و جيء بأعرابي إلى السلطان و معه كتاب قد كتب فيه قصته و هو يقول:
هاؤم اقرءوا كتابيه. فقيل له: يقال هذا يوم القيامة. قال: هذا و اللّه شر من يوم القيامة؛ إن يوم القيامة يؤتى بحسناتي و سيئاتي، و أنتم جئتم بسيئاتي و تركتم حسناتي.
و قيل لأبي المخش الأعرابي: أ يسرك أنك خليفة و أن أمتك حرّة؟قال: لا و اللّه ما يسرني!قيل له: و لم؟قال: لأنها كانت تذهب الأمة و تضيع الأمّة.
اشترى أعرابي غلاما، فقيل للبائع: هل فيه من عيب؟قال: لا، إلا أنه يبول في الفراش. قال: هذا ليس بعيب، إن وجد فراشا فليبل فيه.
الحجاج و أعرابي لص:
أخذ الحجّاج أعرابيا لصا بالمدينة فأمر بضربه؛ فلما قرعه بسوط قال: يا رب شكرا!حتى ضربه سبعمائة سوط، فلقيه أشعب، فقال له: أ تدري لم ضربك الحجاج سبعمائة سوط؟قال: لما ذا؟قال: لكثرة شكرك؛ إن اللّه تعالى يقول: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [٢] قال: و هذا في القرآن؟قال: نعم. فقال الأعرابي:
يا ربّ لا شكر فلا تزدني # أسأت في شكري فاعف عني
[١] يقال كاثر الشيء: جمعه.
[٢] سورة ابراهيم الآية ٧.