العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣١٧ - فصول من المدح
و قال إبراهيم بن المهدي يشكر المأمون:
رددت مالي و لم تمنن عليّ به # و قبل ردّك مالي قد حقنت دمي
فأين منك و قد جلّلتني نعما # هي الحياتان من موت و من عدم
فلو بذلت دمي أبغي رضاك به # و المال حتى أسلّ النّعل من قدمي
ما كان ذاك سوى عاريّة رجعت # إليك لو لم تعرها كنت لم تلم [١]
البرّ بي منك وطّي العذر عندك لي # فيما أتيت فلم تعتب و لم تلم
و قام علمك بي يحتجّ عندك لي # مقام شاهد عدل غير متّهم
فصول في البلاغة
كتب الحسن بن وهب إلى إبراهيم بن العباس: وصل كتابك، فما رأيت كتابا أسهل فنونا، و لا أملس متونا، و لا أكثر عيونا، و لا أحسن مقاطع و مطالع منه:
أنجزت فيه عدة الرأي، و بشرى الفراسة، و عاد الظنّ يقينا، و الأمل مبلوغا، و الحمد للّه الذي بنعمته تتمّ الصالحات.
فصل: الكلام كثيرة فنونه، قليلة عيونه؛ فمنه ما يفكّه الأسماع، و يؤنس القلوب، و منه ما يحمّل الآذان ثقلا، و يملأ الأذهان وحشة.
فصول من المدح
كتب ابن مكرم إلى أحمد بن المدبر:
إنّ جميع أكفائك و نظرائك يتنازعون الفضل، فإذا انتهوا إليك أقروا لك و يتنافسون في المنازل، فإذا بلغوك وقفوا دونك؛ فزادك اللّه و زادنا بك و فيك و جعلنا ممن يقبله رأيك و يقدّمه اختيارك، و يقع من الأمور بموقع موافقتك، و يجري فيها على سبيل طاعتك.
[١] العارية: الأمانة، أو الشيء العار.