العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٤٢ - تفسير الأمي
تأريخ الكتاب
سبب ذلك:
لا بد من تأريخ الكتاب؛ لأنه لا يدل على تحقيق الأخبار و قرب عهد الكتاب و بعده إلا بالتأريخ، فإذا أردت أن تؤرّخ كتابك فانظر إلى ما مضى من الشهر و ما بقي منه، فإن كان ما بقي أكثر من نصف الشهر، كتبت: لكذا و كذا ليلة مضت من شهر كذا؛ و إن كان الباقي أقل من النصف جعلت مكان مضت: بقيت.
و قد قال بعض الكتاب: لا تكتب إذا أرّخت إلا بما مضى من الشهر؛ لأنه معروف و ما بقي منه مجهول؛ لأنك لا تدري أيتم الشهر أم لا.
سحاءة الكتاب و طريقة لابن طاهر:
و لا تجعل سحاءة [١] كتابك غليظة، إلا في كتب العهود و السجلات التي يحتاج إلى بقاء خواتمها و طوابعها؛ فإن عبد اللّه بن طاهر كتب إليه بعض عمّاله على العراق كتابا، و جعل سحاءته غليظة، فأمر بإشخاص الكاتب إليه، فلما ورد عليه قال له عبد الله بن طاهر: إن كانت معك فأس فاقطع ختم كتابك ثم ارجع إلى عملك، و إن عدت إلى مثلها عدنا إلى إشخاصك لقطعها؛ و لا تعظم الطينة [٢] جدا، وطن كتبك بعد كتبك عناوينها، فإن ذلك من أدب الكاتب، فإن طينت قبل العنوان فأدب منتحل.
تفسير الأمي
فأما الأمّيّ فمجازه على ثلاثة وجوه: قولهم أمي؛ منسوب إلى أمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و يقال: رجل أمّي؛ إذا كان من أمّ القرى، قال اللّه تعالى: لِتُنْذِرَ أُمَّ اَلْقُرىََ وَ مَنْ
[١] سحاءة القرطاس: ما سمى، أي قشر و أخذ.
[٢] يقال طان فلان الكتاب: ختمه بالطين كما يختم بالشجع.