العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٢٨ - نميرية في يوم ريح
النخعي و الأعمش:
خرج إبراهيم النخعي، و قام سليمان الأعمش يمشي معه؛ فقال إبراهيم: إن الناس إذا رأونا قالوا: أعور و أعمش!قال: و ما غلبك أن يأثموا و نؤجر؟قال: و ما عليك أن يسلموا و نسلم؟
شداد و أسود:
و قال شداد الحارثي: لقيت أسود بالبادية فقلت: لمن أنت يا أسود؟قال: لسيد الحي يا أصلع!قلت: ما أغضبك من الحق؟قال لي: الحق أغضبك. قلت: أ و لست بأسود؟قال: أ و لست بأصلع.
ابن أسماء في سجن الكوفة:
أدخل مالك بن أسماء السجن، سجن الكوفة؛ فجلس إليه رجل من بني مرة فاتكأ عليه المري يحدثه؛ ثم قال: أ ندري كم قتلنا منكم في الجاهلية؟قال: أما في الجاهلية فلا، و لكن أعرف من قتلتم منا في الإسلام!قال: و من قتلنا منكم في الإسلام!قال:
أنا، قد قتلتني بنتن إبطيك!
نميرية في يوم ريح:
مرت امرأة من بني نمير على مجلس لهم في يوم ريح، فقال رجل منهم: إنها لرسحاء [١] !قالت: و اللّه يا بني نمير ما أطعتم اللّه و لا أطعتم الشاعر؛ قال اللّه تبارك و تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصََارِهِمْ [٢] . و قال الشاعر:
فغضّ الطّرف إنّك من نمير
[١] الرسحاء: قليلة لحم العجز و الفخذين.
[٢] سورة النور الآية ٣٠.