العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٩١ - جواب عقيل بن أبي طالب لمعاوية و أصحابه
و قال له ليلة الهدير: أبا يزيد، أنت الليلة معنا، قال: نعم؛ و يوم بدر كنت معكم.
و قال رجل لعقيل: إنك لخائن حيث تركت أخاك و ترغب إلى معاوية، قال:
أخون مني و اللّه من سفك دمه بين أخي و ابن عمي، أن يكون أحدهما أميرا! و دخل عقيل على معاوية و قد كف بصره، فأجلسه معاوية على سريره ثم قال له:
أنتم معشر بني هاشم تصابون في أبصاركم!قال: و أنتم معشر بني أمية تصابون في بصائركم! و دخل عتبة بن أبي سفيان، فوسع له معاوية بينه و بين عقيل فجلس بينهما، فقال عقيل: من هذا الذي أجلس أمير المؤمنين بيني و بينه؟قال: أخوك و ابن عمك عتبة.
قال: أما إنه إن كان أقرب إليك مني، إني لأقرب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم منك و منه، و أنتما مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أرض و نحن سماء. قال عتبة: أبا يزيد، أنت كما وصفت، و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فوق ما ذكرت، و أمير المؤمنين عالم بحقك، و لك عندنا مما تحب أكثر مما لنا عندك مما تكره.
و دخل عقيل على معاوية، فقال لأصحابه: هذا عقيل عمه أبو لهب!قال له عقيل، و هذا معاوية عمته حمّالة الحطب!ثم قال: يا معاوية، إذا دخلت النار فاعدل ذات اليسار، فإنك ستجد عمي أبا لهب مفترشا عمتك حمالة الحطب؛ فانظر أيهما خير، الفاعل أو المفعول به.
و قال له يوما: ما أبين الشّبق [١] في رجالكم يا بني هاشم!قال: لكنه في نسائكم أبين يا بني أمية! و قال له معاوية يوما: و اللّه إنّ فيكم لخصلة ما تعجبني يا بني هاشم. قال: و ما هي؟قال: لين فيكم. قال: لين ما ذا؟قال: هو ذاك [٢] . قال: إيانا تعيّر يا معاوية؟
[١] الشبق: اشتداد الشهوة.
[٢] أي لين الحديث و الكلام.