العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٥٠ - قولهم في الغزل لبعض الأعراب
الكواكب. قالت: فأين مكوكبها.
ذكر أعرابي امرأة فقال: هي السقيم الذي لا برء معه، و البرء الذي لا سقم معه؛ و هي أقرب من الحشا، و أبعد من السماء.
و قال أعرابي و قد نظر إلى جارية بالبصرة في مأتم:
بصريّة لم تبصر العين مثلها # غدت ببياض في ثياب سواد
غدوت إلى الصحراء تبكين هالكا # فأهلكت حيا، كنت أشأم عاد!
فيا ربّ خذ لي رحمة من فؤادها # و حل بين عينيها و بين فؤادي
و قال في جارية ودّعها:
مالت تودّعني و الدمع يغلبها # كما يميل نسيم الريح بالغصن
ثم استمرّت و قالت و هي باكية # يا ليت معرفتي إيّاك لم تكن
العتبي قال: أنشد أعرابي:
يا زين من ولدت حواء من ولد # لولاك لم تحسن الدنيا و لم تطب
أنت التي من أراه اللّه صورتها # نال الخلود فلم يهرم و لم يشب
و أنشد الرياشي لأعرابي:
من دمنة خلقت عيناك في هتن # فما يردّ البكا جهلا من الدّمن [١]
ما كنت للقلب إلا فتنة عرضت # يا حبّذا أنت من معروضة الفتن
تسيء سلمى و أجزيها به حسنا # فمن سواي يجازي السّوء بالحسن
قال و سمعت أعرابيا يصف امرأة؛ فقال: بيضاء جعدة [٢] ، لا يمس الثوب منها إلا مشاشة [٣] كتفيها، و حلمتي ثدييها، و رضفتي [٤] ركبتيها، و رانفتي [٥] أليتيها:
و أنشد:
[١] الهتن: الانصباب.
[٢] جعدة، أي غير مسترخية و لا مضطربة.
[٣] المشاشة: رأس العظم الممكن المضغ.
[٤] الرضفة: واحدة الرضف، و هي عظام في الركبة.
[٥] رانفة الألية: اسفلها اذا كانت قائمة.