العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٧٢ - تضمين الأسرار في الكتب
الأماكن المتباينة، و البلدان المتفرّقة، و تدرس في كل عصر و زمان، و بكلّ لسان؛ و اللسان و إن كان ذلقا فصيحا لا يعدو سامعه و لا يجاوزه إلى غيره.
البلاغة
قال سهل بن هارون: سياسة البلاغة أشدّ من البلاغة.
و قيل لجعفر بن يحيى بن خالد: ما البلاغة؟قال: التقرّب من المعنى البعيد، و الدلالة بالقليل على الكثير.
و قيل لابن المقفع: ما البلاغة؟قال: قلة الحصر، و الجراءة على البشر. قيل له: فما العيّ؟قال: الإطراق من غير فكرة، و التنحنح من غير علة.
و قيل لآخر: ما البلاغة؟قال: تطويل القصير، و تقصير الطويل.
و قيل لأعرابي: ما البلاغة؟فقال: حذف الفضول، و تقريب البعيد.
و قيل لأرسطاطاليس: ما البلاغة؟فقال: حسن الاستعارة.
و قيل لجالينوس: ما البلاغة؟فقال: إيضاح المعضل، و فك المشكل.
و قيل للخليل بن أحمد: ما البلاغة؟فقال: ما قرب طرفاه، و بعد منتهاه.
و قيل لخالد بن صفوان: ما البلاغة؟قال: إصابة المعنى، و القصد للحجة.
و قيل لآخر: ما البلاغة؟قال: تصوير الحق في صورة الباطل، و تصوير الباطل في صورة الحق.
و قيل لإبراهيم الإمام: ما البلاغة؟فقال: الجزالة و الإصابة.
تضمين الأسرار في الكتب
و أمّا تضمين الأسرار في الكتب حتى لا يقرؤها غير المكتوب إليه، ففيه أدب يجب معرفته، و قد تعلقت العامّة بكتاب القمّيّ و الأصبهانيّ.
الأصبهاني: و كان أبو حاتم سهل بن محمد قد وصف لي منه أشياء جليلة من تبديل