العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٧٤ - قولهم في الأقلام
و قال العلوي في صفة القلم:
و عريان من خلعة مكتس # يميس من الوشي في يلمق [١]
تحدّر من رأسه ريقة # تسيل على ذروة المفرق
فكم من أسير له مطلق # و كم من طليق له موثق
يقيم و يوطن غرب البلاد # و ينهى و يأمر بالمشرق
قليل كثير ضروب الخطو # ط و أخرس مستمع المنطق
يسير بركب تلال عجال # إذا ما حدا الفكر في مهرق
و قال آخر في القلم:
لك القلم المطيعك غير أنّا # وجدنا وسمه غير المطاع
له ذوقان من أري هني # و من شري وبيّ ذي امتناع [٢]
أحدّ اللفظ ينطق عن سواه # فيسمع و هو ليس بذي استماع
إذا استسقى بلاغتك استهلّت # عليه سماء فكرك باندفاع
و قال:
و بيت بعلياء الفلاة بنيته # بأسمر مشقوق الخياشيم يرعف
كأنّ عليه ملبسا جلد حية # مقيم فما يمضي و لا يتخلّف
جليل شئون الخطب، ما كان راكبا # يسير، و إن أرجلته فمضعّف
و قال حبيب بن أوس، و هو من أحسن ما قيل فيه:
لك القلم الأعلى الذي بشباته # يصاب من الأمر الكلى و المفاصل
لعاب الأفاعي القاتلات لعابه # و أري الجني اشتارته أيد عواسل
له ريقة طلّ و لكنّ وقعها # بآثاره في الشرق و الغرب وابل [٣]
فصيح إذا استنطقته و هو راكب # و أعجم إن خاطبته و هو راجل
[١] اليلمق: القباء.
[٢] الأرى: العسل. و الشرى الحنظل.
[٣] الريقة: رضاب الفم.