العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٦٧ - يوسف بن عمر و وال
قولهم في النوادر و الملح
أبو العباس و أعرابي:
الشيباني قال: خرج أبو العباس أمير المؤمنين متنزها بالأنبار، فأمعن في نزهته و انتبذ من أصحابه؛ فوافى خباء لأعرابي، فقال له الأعرابي: ممن الرجل؟قال: من كنانة. قال: من أي كنانة؟قال: من أبغض كنانة إلى كنانة. قال: فأنت إذا من قريش!قال: نعم. قال: فمن أي قريش!قال: من أبغض قريش إلى قريش، قال:
فأنت إذا من ولد عبد المطلب!قال: نعم. قال: فمن أي ولد عبد المطلب؟قال: من أبغض ولد عبد المطلب إلى ولد عبد المطلب. قال: فأنت إذا أمير المؤمنين، السلام عليك يا أمير المؤمنين!و وثب إليه، فاستحسن ما رأى منه و أمر له بجائزة.
الشيباني قال: خرج الحجاج متصيدا بالمدينة، فوقف على أعرابي يرعى إبلا له، فقال له: يا أعرابي، كيف رأيت سيرة أميركم الحجاج؟قال له الأعرابي: غشوم ظلوم!لا حيّاه اللّه!فقال: فلم لا شكوتموه إلى أمير المؤمنين عبد الملك؟قال: فأظلم و أغشم!فبينا هو كذلك إذ أحاطت به الخيل، فأومأ الحجاج إلى الأعرابي، فأخذ و حمل؛ فلما صار معه قال: من هذا؟قالوا له: الحجاج!فحرك دابته حتى صار بالقرب منه، ثم ناداه: يا حجاج!قال: ما تشاء يا أعرابي؟قال: السر الذي بيني و بينك أحب أن يكون مكتوما!قال: فضحك الحجاج و أمر بتخلية سبيله.
يوسف بن عمر و وال:
الأصمعي قال: ولّى يوسف بن عمر صاحب العراق أعرابيّا على عمل له؛ فأصاب عليه خيانة فعزله، فلما قدم عليه قال له: يا عدوّ اللّه!أكلت مال اللّه!قال الأعرابي: فمال من آكل إذا لم آكل مال اللّه؟لقد راودت إبليس أن يعطيني فلسا واحدا فما فعل. فضحك منه و خلى سبيله.