العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٨٨ - خطبة المهدي
بعضها من بعض، فإذا قد استوليتم العافية فعندي فصال و فطام و سيف يقدّ الهام، و إني أقول:
أغرّكم أنّي بأكرم شيمة # رفيق و أنّي بالفواحش أخرق
و مثلي إذا لم يجز أحسن سعيه # تكلم نعماه بديها فتنطق
لعمري!لقد فاحشتني فغلبتني # هنيئا مريئا أنت بالفحش أرفق
و خطب داود بن علي بالمدينة
فقال: أيها الناس. حتّام يهتف بكم صريخكم؟أ ما آن لراقدكم أن يهب من نومه؟ كَلاََّ بَلْ رََانَ عَلىََ قُلُوبِهِمْ مََا كََانُوا يَكْسِبُونَ [١] !أغركم الإمهال حتى حسبتموه الإهمال؟هيهات منكم و كيف بكم و السوط في كفي و السيف مشهر:
حتى يبيد قبيلة فقبيلة # و يعضّ كلّ مثقف بالهام [٢]
و يقمن ربات الخدور حواسرا # يمسحن عرض ذوائب الأيتام [٣]
خطبة داود بن علي بمكة
و خطب داود بن علي بمكة: شكرا شكرا!و اللّه ما خرجنا لنحفر فيكم نهرا و لا لنبتني فيكم قصرا، أظنّ عدوّ اللّه أن لن يظفر به، إذ مدّ له في عنانه، حتى عثر في فضل زمامه!فالآن عاد الأمر في نصابه، و طلعت الشمس من مشرقها، و الآن تولّى القوس باريها، و عادت النبل إلى النّزعة، و رجع الأمر إلى مستقرّه، في أهل بيت نبيكم أهل الرأفة و الرحمة، فاتقوا اللّه و اسمعوا و أطيعوا، و لا تجعلوا النّعم التي أنعم اللّه عليكم سببا إلى أن تتيح هلكتكم، و تزيل النّعم عنكم.
خطبة المهدي
الحمد للّه الذي ارتضى الحمد لنفسه، و رضي به من خلقه، أحمده على آلائه،
[١] سورة المطففين الآية ١٤.
[٢] المثقف: الرمح.
[٣] عرض الشيء: جانبه و ناحيته.