العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١١٧ - هشام و زيد ابن علي
قال: من هو؟قال: من لم تنضجه الأرحام، و لم يولد لتمام، و لم يشبه الأخوال و الأعمام. قال: و من هو؟قال: ابن عمي سويد بن منجوف. و إنما أراد عبد الملك ابن مروان، و ذلك لأنه ولد لستة أشهر.
هشام و زيد ابن علي:
دخل زيد بن عليّ على هشام بن عبد الملك، فلم يجد موضعا يقعد فيه: فعلم أن ذلك فعل به على عمد؛ فقال: يا أمير المؤمنين، اتق اللّه. قال: أو مثلك يا زيد يأمر مثلي بتقوى اللّه؟قال زيد: إنه لا يكبر أحد فوق تقوى اللّه، و لا يصغر دون تقوى اللّه. قال له هشام: بلغني أنك تحدّث نفسك بالخلافة و لا تصلح لها؛ إنك ابن أمة.
قال: زيد: أما قولك إني أحدّث نفسي بالخلافة، فلا يعلم الغيب إلا اللّه؛ و أما قولك إني ابن أمة، فهذا إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن ابن أمة من صلبه خير البشر محمد صلّى اللّه عليه و سلم، و إسحاق ابن حرة. أخرج من صلبه القردة و الخنازير و عبدة الطّاغوت. قال له: قم. قال: إذن لا تراني إلا حيث تكره. فلما خرج من عنده قال: ما أحب أحد قط الحياة إلا ذل. قال له حاجبه: لا يسمع هذا الكلام منك أحد.
و قال زيد بن علي:
سرّده الخوف و ازرى به # كذاك من يكره حرّ الجلاد [١]
محتفي الرّجلين يشكو الوجا # تقرعه أطراف مرو حداد [٢]
قد كان في الموت له راحة # و الموت حتم في رقاب العباد
ثم خرج بخراسان، فقتل و صلب في كناسة. و فيه يقول سديف بن ميمون في دولة بني العباس:
و اذكروا مقل الحسين و زيدا # و قتيلا بجانب المهراس [٣]
[١] الجلاد: يريد موضع الجلاد، و هو الضرب بالسيف في القتال.
[٢] المرو: حجارة بيض رقاق.
[٣] المهراس: ماء بأحد.