العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٤٧ - قولهم في الغزل لبعض الأعراب
و قال فيها:
أشبهك المسك و أشبهته # قائمة في لونه قاعدة
لا شكّ إذ لونكما واحد # أنكما من طينة واحده
و قال كثيّر في نصيب بن رباح، و كان أسود:
رأيت أبا الحجناء في الناس حائرا # و لون أبي الحجناء لون البهائم
تراه على ما لاحه من سواده # و إن كان مظلوما له وجه ظالم [١]
أعرابي و عامل:
و قال رجل من العمال لأعرابي: ما أحسبك تعرف كم تصلي في كل يوم و ليلة! فقال له: فإن عرفت أ تجعل لي على نفسك مسألة؟قال: نعم. قال:
إنّ الصلاة أربع و أربع # ثم ثلاث بعدهنّ أربع
ثم صلاة الفجر لا تضيّع
قال: صدقت، هات مسألتك؟قاله له: كم فقار ظهرك؟قال: لا أدري. قال:
فتحكم بين الناس و تجهل هذا من نفسك؟
قولهم في الغزل لبعض الأعراب:
ذكر أعرابي امرأة فقال: لها جلد من لؤلؤ مع رائحة المسك، و في كل عضو منها شمس طالعة.
و ذكر أعرابي امرأة، فقال: كاد الغزال أن يكونها لو لا ما تم منها و ما نقص منه.
و قال أعرابي في امرأة ودّعها للمسير: و اللّه ما رأيت دمعة ترقرق من عين بإثمد [٢]
على ديباجة خدّ، أحسن من عبرة أمطرتها عينها فأعشب لها قلبي.
[١] لاحه: غيره.
[٢] الإثمد: عنصر معدني يكتحل به.