العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٢٠ - خطبة لمصعب بن الزبير
يأكله، و مانع عما سوف يتركه؛ و لعله من باطل جمعه، و من حقّ منعه أصابه حراما، و أورثه عدوّا حلالا، فاحتمل إصره [١] ، و باء بوزره، و ورد على ربه أسفا لهفا، خسر الدنيا و الآخرة، ذلك هو الخسران المبين.
خطبة لشداد بن أوس الطائي
حمد اللّه و أثنى عليه و قال: ألا إن الدنيا عرض حاضر، يأكل منها البرّ و الفاجر؛ ألا إن الآخرة وعد صادق، يحكم فيها ملك قادر؛ ألا إن الخير كلّه بحذافيره في الجنة؛ ألا إن الشرّ كله بحذافيره في النار، فاعملوا ما عملتم و أنتم في يقين من اللّه، و اعلموا أنكم معروضة أعمالكم على اللّه، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ، `وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [٢] و غفر اللّه لنا و لكم.
خطبة لخالد بن عبد اللّه القسري
صعد المنبر يوم جمعة و هو والي مكة، فذكر الحجاج فأحمد طاعته و أثنى عليه خيرا؛ فلما كان في الجمعة الثانية ورد عليه كتاب سليمان بن عبد الملك يأمره فيه بشتم الحجاج و ذكر عيوبه و إظهار البراءة منه: فصعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال:
إن إبليس كان ملكا من الملائكة، و كان يظهر من طاعة اللّه ما كانت الملائكة ترى له به فضلا، و كان قد علم اللّه من غشه و خبثه ما خفى على ملائكته فلما أراد فضيحته ابتلاه بالسجود لآدم، فظهر لهم ما كان يخفيه عنهم، فلعنوه؛ و إن الحجاج كان يظهر من طاعة أمير المؤمنين ما كنا نرى له به فضلا، و كان اللّه قد أطلع أمير المؤمنين من غشه و خبثه على ما خفي عنا؛ فلما أراد[اللّه]فضيحته أجرى ذلك على يد أمير المؤمنين، [فلعنه]، فالعنوه لعنه اللّه!
خطبة لمصعب بن الزبير
قدم العراق فصعد المنبر ثم قال:
[١] الإصر: الذنب.
[٢] سورة الزلزلة الآية ٧ و ٨.